المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٣
دون الزوال كما يدعيه المشهور فيكون وزانها وزان صحيحة أحمد بن عمر عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : "سألته عن وقت الظهر والعصر ، فقال : وقت الظهر إذا زاغت الشمس إلى أن يذهب الظل قامة ، ووقت العصر قامة ونصف إلى قامتين"[١] التي هي صريحة في التحديد من حيث المنتهى .
ويشهد له مضافاً إلى وضوحه في نفسه قوله (عليه السلام) : "قامة ونصف إلى قامتين" ، فان القامة والنصف لا قائل بكونها مبدءاً للعصر ، بل المبدأ إما الزوال أو القامة ، أي المثل كما عليه المشهور . فهذه الرواية أيضاً كالصحيحة لا دلالة لشيء منهما على مسلك المشهور .
وقد يستدل لهم بموثقة زرارة قال : "سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم يجبني ، فلما أن كان بعد ذلك قال لعمرو بن سعيد ابن هلال : إن زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم أخبره فحرجت من ذلك فاقرأه منّي السلام وقل له : إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر ، وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر"[٢] .
وأنت خبير بأنّ ما جعله المشهور غاية للوقت وهو المثل والمثلان قد جعل في هذه الموثقة مبدءاً له فلا ينطبق على مذهبهم بوجه ، بل هي على خلاف مطلوبهم أدلّ .
والصحيح في توجيه الموثقة أن يلتزم باختصاصها بموردها وهو القيظ ، ويكون ذلك بمنزلة التخصيص في دليل وقت الفضيلة وأن مبدأه هو الزوال بمقتضى سائر الأخبار إلا في القيظ فيتسع الوقت ويتأخر بمقدار المثل والمثلين لأجل الحر ارفاقاً على الاُمة كي يصلّوا مطمئنين مع التوجه وحضور القلب .
ويشهد له ما في بعض الأخبار من الأمر بالابراد في الصلاة معلّلاً بأن الحر من قيح جهنم[٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٤٣ / أبواب المواقيت ب ٨ ح ٩ .
[٢] الوسائل ٤ : ١٤٤ / أبواب المواقيت ب ٨ ح ١٣ .
[٣] الوسائل ٤ : ١٤٢ / أبواب المواقيت ب ٨ ح ٥ ، ٦