المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٦
ولا يبعد أنهما رواية واحدة وردت بطريقين ، لاتحاد الراوي ومن يروي عنه والمروي عنه والمضمون .
وكيف ما كان ، فهي ضعيفة السند ، فان محمد بن حكيم لا توثيق له ، أجل روى الكشي[١] انه كان جيّد المناظرة ومن أرباب علم الكلام ومن أصحاب الكاظم (عليه السلام) وقد أظهر الرضا عنه إلا أن ذلك لا يدل على التوثيق بوجه"[٢] كما هو ظاهر .
على أنّ في أحد السندين محمد بن موسى وهو ضعيف وعلي بن عيسى وهو مجهول . نعم في بعض النسخ محمد بن عيسى بدل علي بن عيسى وهو ابن عبيد الثقة .
كما أن في السند الآخر سلمة بن الخطاب وقد ضعفه النجاشي[٣] فلا ينفع وقوعه في أسناد الكامل ، وبالجملة فلا شك في ضعف السند .
مضافاً الى إمكان تطرق النقاش في الدلالة أيضاً ، نظراً إلى أنها ناظرة إلى مقام التشريع ، وأن المورد الذي يشرع فيه الجمع ـ ولو استحباباً ـ هو المورد الذي لم يشرع فيه النافلة كالمسافر وكالحاج ليلة المزدلفة ، إذ لو كانت مشروعة كما في غير السفر وغير المفيض من عرفة لما أمر بالجمع ، بل كان الأفضل الاتيان بكل صلاة في وقت فضيلتها نظير ما ورد من أنه "لو صلحت النافلة في السفر تمّت الفريضة"[٤] لا أنه لو تركت النافلة تحقق الجمع المرجوح ، ولو أتى بها ارتفعت المرجوحية وتحققت التفرقة ، فان هذا أمر آخر لا تدل الرواية عليه ، وما ذكرناه إما هوالظاهر منها ، أو لا أقل من احتماله ، فتصبح مجملة وتسقط عن صلاحية الاستدلال بها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال الكشي : ٤٤٩ / ٨٤٤ .
[٢] ولكنه ممدوح كما اعترف (قدس سره) به في المعجم ١٧ : ٣٦ / ١٠٦٤٧ .
[٣] رجال النجاشي : ١٨٧ / ٤٩٨ .
[٤] الوسائل ٤ : ٨٢ / أبواب أعداد الفرائض ب ٢١ ح ٤