المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٦
وهذا بخلاف ما لو فسّرناه بسقوط القرص ، فانه لا بشاعة في الالتزام بلازمه من جواز الاتيان بصلاة المغرب حينئذ مباشرة ، بل قد نطقت به جملة من النصوص كما سمعت .
نعم ، الأحوط عملاً التأخير حذراً عن مخالفة القول الأشهر وهو أمر آخر .
الأمر الثاني : أنّ ما أسلفناك من توصيف القول باعتبار ذهاب الحمرة المشرقية عن قمّة الرأس بالأشهر والقول الآخر بالمشهور إنما هو لمتابعة المحقق حيث عبّر عن القولين بمثل ذلك .
وبعد ملاحظة الكلمات يظهر أن المصّرحين بزوال الحمرة عن قمة الرأس قليلون ، والوارد في عبائر الأكثرين هكذا : ذهاب الحمرة عن المشرق أو زوال الحمرة المشرقية . وهذه العبارة كما ترى غير ظاهرة في ذلك لو لم تكن ظاهرة في زوالها عن نقطة المشرق ومطلع الشمس الملازم لغيبوبة القرص تحت الاُفق ، والذي عرفت ظهور جملة من الأخبار فيه ، أو حملها عليه . إذن فمن الجائز حمل كلماتهم كالنصوص على هذا المعنى . وعليه فينقلب الأمر ويكون الأشهر هو القول باستتار القرص ، والذهاب عن القمة قولاً نادراً في المسألة .
الأمر الثالث : بناءً على تفسير الغروب باستتار القرص ـ كما هو المختار ـ فالأمر في الطلوع واضح ، فانه يراد به صيرورة الشمس فوق الاُفق في مقابل الغروب المراد به صيرورتها تحته وهذا ظاهر .
وأما بناءً على تفسيره بذهاب الحمرة عن قمة الرأس فربما يقال إن مقتضى المقابلة الالتزام بمثله في الطلوع أيضاً ، وأنه يتحقق قبل الطلوع الحسي ، أي قبل ظهور الشمس فوق الاُفق بمقدار تأخر زوال الحمرة عن استتار القرص تحت الاُفق ، أي ما يعادل عشر دقائق تقريباً وإن لم نشاهدها حساً كما كان هو الحال في الغروب ، حيث عرفت أن أرباب هذا القول يزعمون أن الشمس موجودة قبل ذهاب الحمرة فوق الاُفق وإن لم تكن مرئية . وعليه فينتهي وقت صلاة الصبح عند ظهور الحمرة ، أي قبل عشر دقائق تقريباً من طلوع الشمس حساً .