المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٥
النهار وإنما يجهر في صلاة الليل ؟ فقال : لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يغلس بها فقرّبها من الليل"[١] ورواها في العلل بسند آخر[٢] دلت على إمضاء ما اعتقده السائل من أن فريضة الفجر من الصلوات النهارية .
وفيه : أن السند ضعيف في كلا الطرفين بعدة من المجاهيل فلا يعوّل عليها وإن كانت الدلالة تامة .
ثم إنه مما يرشدك إلى القول الآخر الذي عرفت أنه المختار ـ أعني دخول ما بين الطلوعين في الليل ـ زيادة على ما تقدم ، النصوص المتضمنة لاطلاق نصف النهار على الزوال ، كصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) "أنه سأل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم ، قال فقال : إن خرج من قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم ، وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه"[٣] .
وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم ويعتدّ به من شهر رمضان"[٤] .
وفي صحيحة زرارة : " . . . وقال تعالى : (حَـفِظُوا عَلَى الصَّلَوَ تِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى)
وهي صلاة الظهر، وهي أول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي وسط النهار. . ."الخ[٥].
فانّ من الواضح الجلي أن توصيف الزوال بنصف النهار كما في الاُوليين أو بوسطه كما في الأخيرة إنما يستقيم بناءً على كون مبدئه طلوع الشمس ، إذ لو كان طلوع الفجر لتحقق الانتصاف قبل الزوال بثلاثة أرباع الساعة تقريباً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٨٤ / أبواب القراءة ب ٢٥ ح ٣ . الفقيه ١ : ٢٠٣ / ٩٢٦ .
[٢] علل الشرائع : ٣٢٣ .
[٣] ،
[٤] الوسائل ١٠ : ١٨٥ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٥ ح ٢ ، ١ .
[٥] الوسائل ٤ : ١٠ / أبواب أعداد الفرائض ب ٢ ح ١