المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٠
والمثلان ، لما ورد في صدر صحيحة زرارة المتقدمة من أن حائط مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قامة ، وكان إذا مضى منه ذراع صلى الظهر ، وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر . . .الخ فان المراد من القامة هو الذراع كما فسرت به في جملة من الروايات ذكرها صاحب الوسائل في الباب الثامن من أبواب المواقيت .
وقد تضمنت الصحيحة أنه (عليه السلام) كان يصلي الظهر بعد مضي الذراع ، وهو كما ترى مساوق لمعنى المثل ، ضرورة أنّ الحائط إذا كان ارتفاعه ذراعاً فعند بلوغ الفيء ذراعاً يبلغ حينئذ فيء كل شيء مثله ، فلا جرم كانت العبرة في وقت النافلة بالمثل والمثلين ، هكذا ذكره المحقق في المعتبر[١] .
وفيه أولاً : أن حمل الذراع على المثل كحمل القامة على الذراع كل ذلك خلاف الظاهر جداً لا يصار إليه ما لم يقم شاهد عليه ، وقد تقدم سابقاً أن النصوص المفسرة للقامة بالذراع ضعيفة السند[٢] وما تم سنده قاصرة الدلالة فلا تصلح للاستشهاد .
وثانياً : أن حمل القامة في الصحيحة على الذراع لعله مقطوع العدم ، وذلك لأجل كلمة من التبعيضية في قوله : "وكان إذا مضى منه ذراع . ." الخ فانه كالصريح في أنّ الذراع بعض الحائط لا نفسه ، وأنه مقابل له وجزء من القامة لا جميعه ، وهذا واضح .
وثالثاً : أن المذكور في ذيل الصحيحة هكذا : "فاذا بلغ فيؤك ذراعاً . . ." الخ وهو كما ترى صريح في أن المراد من القامة هو قامة الانسان ، وقد لوحظ الذراع بالنسبة الى هذا المقدار وقوبل به ، ومعه كيف يمكن حمله على المثل .
ثانيها : ما عن الشهيد الثاني في روض الجنان[٣] من أن المحكي عن فعل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المعتبر ٢ : ٤٨ .
[٢] تقدم [في ص ١٥٢] أن فيها ما هو تام السند والدلالة .
[٣] [لم نعثر عليه والظاهر أنه خطأ ، والصحيح الروضة كما في الجواهر في بحث نافلة الظهرين، راجع الروضة البهية ١: ١٨١]