المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥
وثانياً : أن الفتنة ممنوعة من أصلها حتى على القول بالوجوب التعييني ، فانّ من قدّم للامامة إما أن يرى غيره أهليته لها لاستجماعه الشرائط أو لا ، فعلى الأول يجب عليه الائتمام ولا حزازة فيه ، وإن كان دونه في المقام فقد حثّ الشارع على التواضع ومجاهدة النفس ، وحذّر عن الأنانية والكِبَر ، وقد شاهدنا بعض زهّاد العصر يأتم خلفه جمّ غفير من الجهابذة والأساطين وهم أفقه منه وأعظم شأناً بمراتب غير قليلة .
وعلى الثاني : فالجماعة باطلة بنظره ، فلم تنعقد جمعة صحيحة كي يجب السعي إليها والحضور فيها . هذا بناء على المختار احتياطاً من عدم الوجوب إلا بعد الانعقاد ، وكذا على القول بوجوب العقد ، فانه يسقط عندئذ بناء على ما هو الأظهر من عدم جواز عقد جمعتين في بلد واحد حتى مع العلم ببطلان إحداهما ، فلم يكن هناك موجب للافتتان وباعث على الجدال والنزاع من ناحية إيجاب الجمعة في حدّ نفسه ، وأما البواعث الاُخر فهي أجنبية عن هذا التشريع كما لا يخفى ، فتدبر جيداً .
الوجه الخامس : ما رواه الصدوق في العيون[١] والعلل[٢] بسنده عن الفضل ابن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في وجه صيرورة صلاة الجمعة ركعتين دون أربع ، وقد اشتمل الحديث على بيان علل شتى قد استشهد للمطلوب بفقرتين منها:
إحداهما : قوله (عليه السلام) : "لأن الصلاة مع الامام أتم وأكمل ، لعلمه وفقهه وفضله وعدله"[٣] حيث يظهر منها أن الامام المقيم للجمعة يمتاز عنه في بقية الجماعات ، لاعتبار كونه عالماً فقيهاً فاضلاً عادلاً ، ولا شك في عدم اعتبار شيء من هذه الصفات في أئمة الجماعات ماعدا الأخير ، فيعلم من ذلك عدم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢ : ١١١ / ١ .
[٢] علل الشرائع : ٢٦٤ / ٩ .
[٣] الوسائل ٧ : ٣١٢ / أبواب صلاة الجمعة ب ٦ ح ٣