المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٨
صلاها المكلف فعلاً ، ليدخل وقت العصر على نحو الاطلاق ومن دون مزاحم واشتراط وفرض وتقدير في قبال ما قبل مضي أربع ركعات بالفعل ، فانّ دخول الوقت بالنسبة إلى العصر حينئذ إنما هو على تقدير وفرض مضي زمان يسع لأربع ركعات .
ومما يدل على ما ذكرناه : أنه لو كان المراد هوالزمان التقديري فهذا الزمان غير منضبط في نفسه ، فلابد وأن يكون المراد منه أحد أمرين : إما الزمان المتعارف بالنسبة إلى الناس فانهم مختلفون بين مقلّ ومكثر ومتوسط ـ والأخير هو المتعارف ـ أو يكون كل شخص بالنسبة إلى حاله .
أما الأوّل : فمقتضاه عدم جواز الشروع في العصر لو فرغ عن الظهر قبل الوقت المتعارف ، فلو فرضنا أنّ المتعارف لصلاة الظهر يستوعب ثمان دقائق من الوقت وقد صلى في أربع دقائق لم يجز له الدخول في العصر قبل مضي الثمان ، بل لابدّ له من الانتظار والصبر إلى أن يمضي أربع دقائق اُخر ، وهذا كما ترى مخالف لصريح النصوص والفتاوى القاضية بجواز الشروع في العصر بمجرد الفراغ من الظهر حيثما اتفق .
وأما الثاني : فمع كونه خلاف الظاهر كما لا يخفى ، بل بعيد في نفسه ، إذ لازمه اختلاف وقت العصر باختلاف المصلين فيكون داخلاً بالنسبة إلى مكلف غير داخل بالنسبة إلى الآخر وهو كما ترى ، بل ومناف لقاعدة الاشتراك في الأحكام ، أنه لا يخلو الحال إما أن يكون المراد هو المتعارف بالنسبة إلى حاله ، فيرد عليه ما أوردناه على الأول آنفاً ، وإما أن يكون المقصود هو الاقتصار على أقلّ الواجبات فهذا خلاف الظاهر جداً ، فلا جرم يكون المراد هو الزمان الفعلي[١] كما استظهرناه لا التقديري .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لكن هذا ايضاً مخدوش ، إذ مضافاً إلى عدم انسجامه مع قوله في الذيل "حتى يبقى من الشمس مقدار . ." الخ ضرورة أن المراد هنا إنما هو الزمان التقديري لا الفعلي فيكون كذلك في الصدر بمقتضى اتحاد السياق ، أنه لا يناسبه قوله "فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر" بل كان اللازم أن يقال بدلا عن ذلك : فقد دخل وقت العصر ، بداهة أنه بعد فرض الاتيان بصلاة الظهر خارجاً لا معنى للقول بدخول وقتها ، وعليه فتصبح الرواية مجملة لعدم خلو دلالتها عن الاشكال على أيّ حال