المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٣
أن تزول ثم تحدث حمرة اُخرى من ناحية المغرب ، لا أن تلك الحمرة تبقى وتتعدى عن قمة الرأس إلى ناحيته كما هو صريح الرواية ، فليس شأنها شأن الشمس لدى الزوال ، حيث عرفت أنها ترتفع وتعلو حتى تتجاوز دائرة نصف النهار وبه يتحقق الزوال ، والتجربة خير دليل وأكبر برهان .
وثانياً : أنه إن اُريد من السقوط في قوله : " . . . وسقط القرص" سقوطه عن النظر ، ودخوله تحت الاُفق الحسي ، فمن الواضح جداً تحقق ذلك قبل ذهاب الحمرة عن قمة الرأس بأكثر من عشر دقائق ، وإن اُريد به معنى آخر كدخوله تحت الاُفق الحقيقي فهو أمر مبهم غير بيّن ولا مبيّن وإحالة إلى أمر مجهول[١] كما لا يخفى .
ومنها : ما رواه الكليني باسناده عن أبان بن تغلب قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : أيّ ساعة كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوتر ؟ فقال : على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب"[٢] .
بتقريب دلالتها على أن ما بين غيبوبة الشمس إلى وقت صلاة المغرب فاصل زماني كان النبي (صلى الله عليه وآله) يوتر في مقدار هذا الفصل مما قبل طلوع الفجر ، ومن البيّن أنه لا نظر في ذاك الفاصل إلا إلى تجاوز الحمرة عن قمة الرأس .
وفيه : مضافاً إلى ضعف السند باسماعيل بن أبي سارة فانه لم يوثق ، أنّ الدلالة إنما تستقيم لو كان التعبير هكذا : إلى وقت صلاة المغرب ، بدلاً عما هو المذكور فيها من "صلاة المغرب" ومن الواضح أنّ نفس الصلاة تتأخر عادة عن أول الوقت لأجل بعض المقدمات ، ولا أقل من الأذان والإقامة ، ولا سيما في انعقاد الجماعات لانتظار المأمومين[٣] فلا دلالة فيها على أن الوقت بنفسه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لا جهالة فيه بعد أن جعل زوال الحمرة في الرواية طريقاً وكاشفاً عنه .
[٢] الوسائل ٤ : ١٧٤ / أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٥ ، الكافي ٣ : ٤٤٨ / ٢٤ .
[٣] هذا المقدار من التأخير يشمل عامة الصلوات ولا يختص بالمغرب ، فما هو وجه التخصيص بالذكر لولا ما ذكره المستدل من تأخير نفس الوقت عن استتار القرص . على أن التأخير المذكور أمر غير منضبط ، لاختلاف مقداره حسب اختلاف الموارد ، فالإحالة إليه إحالة إلى أمر مجهول