المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٥
العامة ، بل غايتها اعتبار الوثاقة .
اللهم إلا أن يريد (قدس سره) من العدالة معناها اللغوي أعني مجرد الاستقامة في العمل[١] ، بأن يكون مواظباً على الوقت بعد كونه عارفاً به وملتزماً بايقاع الأذان في وقته التزاماً تاماً ، وإن لم يكن ملتزماً في سائر أحكام الدين ، فالاستقامة في الأذان أوجب إطلاق العدل عليه ، ولكنه بعيد عن ظاهر العبارة كما لا يخفى .
وكيف ما كان ، فقد وقع الخلاف في اعتبار أذان الثقة العارف فأثبته جماعة وأنكره آخرون .
ويستدل للاعتبار بطائفة من الأخبار وهي كثيرة ، والمعتبرة منها روايتان اشتملتا على التقييد بالثقة ، وإن كان غيرهما مطلقة من هذه الجهة بحيث لو صح أسنادها لزم ارتكاب التقييد وحملها على أذان الثقة جمعاً .
إحداهما : صحيحة ذريح المحاربي قال : "قال لي أبوعبدالله (عليه السلام) : صلّ الجمعة بأذان هؤلاء فإنهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت"[٢] حيث يظهر من التعليل أن الاعتماد على أذانهم إنما هو من أجل حصول الوثوق بدخول الوقت ، لمكان مواظبتهم عليه وإخبارهم عنه بالدلالة الالتزامية كما لو أخبروا عنه بالمطابقة . إذن فيعتمد على أذان كل من كان ثقة مواظباً على الوقت .
والتقييد بالجمعة إنما هو من أجل امتيازها بالشروع في الصلاة بمجرد دخول الوقت بخلاف سائر الأيام ، حيث يستحب التأخير لمكان النوافل ، فلا خصوصية لها ولا فرق بينهما في كاشفية الأذان عن دخول الوقت بالضرورة .
ثانيتهما : صحيحة الحلبي التي رواها الكليني بطريقين معتبرين عن أبي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لسان العرب ١١ : ٤٣٠ .
[٢] الوسائل ٥ : ٣٧٨ / أبواب الأذان والإقامة ب ٣ ح ١