المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٢
سرّه وسببه ، ولعله لكراهته في هذه الحالة أو حرمته ، ولسنا الآن بصدده . وفي بعض النصوص[١] أنّ حدّ الوقت الممنوع فيه التطوع هو ما إذا أخذ المقيم في الاقامة . وعلى أي حال فلا يستفاد منها عدم مشروعية التطوع في وقت الإجزاء للفريضة بنطاق عام الذي هو محل الكلام .
والمتحصل من جميع ما تقدم : أن المقتضي للمنع عن التطوع في وقت الفريضة قاصر في حدّ نفسه ، لضعف مستنده سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلو .
وملخص الكلام في المقام : أنّ النصوص المتقدمة على طائفتين :
إحداهما : ما وردت في من عليه الفريضة القضائية ، وهي أجنبية عن محل الكلام .
وثانيتهما : ما وردت في من عليه الفريضة الأدائية ، وهي بين ما كانت ناظرة إلى المنع عن التطوع في وقت فضيلة الفريضة ، وما كانت خاصة بما بين الأذان والاقامة ، وعلى التقديرين فهي أخص من المدعى ، لما سبق من أنّ المنسبق أو المتيقن من النافلة الممنوعة في هذه النصوص هي الرواتب ، وفي وقت فضيلة الفرائض دون غيرها ، أو في وقت الإجزاء ، فلا تدل على المنع عن الاتيان بغير الراتبة في أوّل الزوال مثلاً قبل دخول وقت الفريضة . فلا مجال إذن لدعوى أن مقتضى الاطلاق فيها عدم جواز التطوع في وقت [فضيلة] الفريضة مطلقاً إلا ما خرج بالدليل كالنوافل المرتبة .
نعم ، قد يتوهم وجود الدليل المطلق وهو ما أثبته الفقهاء في كتبهم من قوله (صلى الله عليه وآله) : "لا صلاة لمن عليه صلاة"[٢] خرج ما خرج من الرواتب اليومية ويبقى الباقي ، فتصلح هذه الرواية سنداً للقول المشهور من المنع عن التطوع في وقت الفريضة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٢٨ / أبواب المواقيت ب ٣٥ ح ٩ .
[٢] المستدرك ٣ : ١٦٠ / أبواب المواقيت ب ٤٦ ح ٢