المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٨
بالذراع أو بالذراعين حسبما تقدم ، وعليه فيكون المتبع هو الاطلاقات بعد سلامتها عن التقييد ، هذا .
ويستدل للمشهور ـ كما في الجواهر[١] ـ بوجوه :
أحدها : أن ذلك هو المعهود من فعل النبي (صلى الله عليه وآله) والمعصومين (عليهم السلام) .
ويردّه : أنه إن اُريد من المعهودية الالتزام بذلك في مقام العمل فهو أعم من التحديد على وجه يكون قضاءً بعد ذلك ، ولعله لأجل اختيار ما هو الأفضل فلا ينهض لتقييد المطلقات ، وإن اُريد بذلك أنهم متى فاتتهم النافلة قبل ذهاب الحمرة كانوا يأتون بها قضاءً ، فهو قول بلا دليل لعدم السبيل إلى إثباته بوجه .
ثانيها : أن ذلك هو مقتضى الانسباق والانصراف من النصوص الآمرة بالاتيان بالنافلة بعد صلاة المغرب .
وفيه : أن دعوى الانصراف بمثابة يمنع عن التمسك بالمطلقات بعد زوال الحمرة ، ولا سيما مع اهتمام الشارع بالاتيان بها بقوله (عليه السلام) : "لا تدعهن في حضر ولا سفر"[٢] كما ترى فانها عارية عن كل شاهد كما لا يخفى .
ثالثها : أن وقت المغرب مضيق ينتهي بذهاب الحمرة كما نطق به بعض النصوص ، فاذا كانت الفريضة مضيّقة فنافلتها أحرى بذلك وأولى .
وفيه أوّلاً : أنه إن اُريد من الضيق في تلك النصوص الضيق الحقيقي بمعنى فوات المغرب بذهاب الحمرة وصيرورتها قضاءً فلا يلتزم به لا صاحب الجواهر ولا غيره ، ولا ينبغي الالتزم به ، فان الضيق المزبور محمول على الأفضلية بلا ريب كما تقدم سابقاً .
وإن اُريد منه الضيق التنزيلي الادعائي بمعنى أن التأخير حيث يستوجب فوات الفضيلة الثابتة أول الوقت فهو بمثابة فوات أصل الصلاة مبالغة في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٧ : ١٨٦ .
[٢] الوسائل ٤ : ٨٦ / أبواب أعداد الفرائض ب ٢٤ ح ١