المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٤
وثانياً : أنّ الاستدلال موقوف على أن يكون مقول القول في قوله (عليه السلام) "وليس كما يقال" أمراً معهوداً بين الراوي والامام ولم يذكر في الرواية ، وأنّ قوله : "من أخطأ وقت الصلاة . . ."إلخ جملة مستقلة منقطعة عما قبلها .
إلا أنّ هذا المعنى خلاف الظاهر من الرواية جداً ، بل المتبادر منها أن مقول القول هو قوله : "من أخطأ وقت الصلاة" إلى آخر الرواية ، ويشهد له قوله في صدر الحديث : "إنّا لنقدّم ونؤخّر" .
فحاصل المعنى حينئذ : أنّ ما يقال من أنّ من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك وأنه إنما الرخصة للناسي والمريض . . . إلخ ليس بصحيح ، فانا نقدّم ونؤخّر فنصلّي أوّل الوقت وآخره من دون شيء من هذه الأعذار .
وعليه فالرواية لولا ضعف سندها على مسلك المشهور أدلّ كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : لكل صلاة وقتان ، وأوّل الوقتين أفضلهما ، ووقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ، ولا ينبغي تأخير ذلك عمداً ، ولكنه وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام ، ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم ، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلا من عذر أو من علة"[١] .
وفيه : أنّ قوله (عليه السلام) : "وأول الوقتين أفضلهما" صريح في اشتراك الوقتين في الفضيلة ، غايته أنّ أوّلهما أفضل ، فيكون ذلك قرينة على إرادة المرجوحية ، والحزازة من كلمة "لا ينبغي" وإن كانت في حدّ نفسها ظاهرة في التحريم والمنع على الأصح كما قدمناه سابقاً ، وكذا قوله : "وليس لأحد . . ."الخ ، فالصحيحة في حدّ نفسها مع قطع النظر عن الصدر وإن كانت ظاهرة في الحرمة إلا أنه يرفع اليد عنها وتحمل على الكراهة بتلك القرينة . وعليه فهي دليل للمشهور لا عليهم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٠٨ / أبواب المواقيت ب ٢٦ ح ٥