المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٠
وتدل عليه صريحاً صحيحة الحلبي في حديث قال : "سألته عن رجل نسي الاُولى والعصر جميعاً ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس ، فقال : إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصلّ الظهر ثم يصلّ العصر ، وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر ولا يؤخرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعاً ، ولكن يصلّي العصر فيما قد بقي من وقتها ثم ليصلي الاُولى بعد ذلك على أثرها"[١] ودلالتها على المطلوب في غاية الظهور .
كما لا إشكال ولا خلاف أيضاً في أن لكل من الصلاتين وقتين يبتدئ الوقت الثاني مما بعد الذراعين أو القامة أو غيرهما على الخلاف المتقدم ، وقد نطقت بذلك أخبار كثيرة تقدم بعضها ، فهذا كله مما لا شبهة فيه من أحد ، بل كاد أن يكون إجماعاً .
وإنما النزاع في أن الوقتين هل الأول منهما وقت فضيلة ، والثاني وقت إجزاء ، فيجوز لكل أحد تأخير الصلاة إلى الوقت الثاني اختياراً وإرجائها إلى ما قبل الغروب عمداً ومن غير علة وإن كان الأفضل إتيانها في الوقت الأول ، أو أن الوقت الأول للمختار ، والثاني للمضطرين وذوي الأعذار ، فلا يجوز التأخير إلى الوقت الثاني عن عمد واختيار ، ولو فعل أثم وعصى وإن كانت الصلاة أداءً على كل حال كما عرفت ؟ .
فالمشهور هو الأول وهو الأقوى . وذهب جمع من المتأخرين ومنهم صاحب الحدائق (قدس سره) إلى الثاني[٢] .
ويدل على المشهور أوّلاً : الكتاب العزيز قال الله تعالى : (أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ . . .) الخ[٣] بضميمة ما ورد في تفسيرها من أن ما بين الحدّين ـ أعني الزوال ومنتصف الليل ـ أربع صلوات : الظهران
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٢٩ / أبواب المواقيت ب ٤ ح ١٨[ وسيأتي في ص ١١١ ضعف سندها] .
[٢] الحدائق ٦ : ٩٠ .
[٣] الإسراء ١٧ : ٧٨