المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٧
(عليه السلام) عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم يجبني ، فلما أن كان بعد ذلك قال لعمر بن سعيد بن هلال : إن زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم اُخبره فخرجت ـ فحرجت كما هو الصحيح على ما نبّه عليه المعلّق ـ من ذلك فاقرأه منّي السلام وقل له : إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر ، وإذا كان ظلك مثيلك فصل العصر"[١] .
ووجه الجمع بينها وبين روايات القدم والقدمين الالتزام بالتخصيص ، حيث إن السؤال عن وقت الظهر في القيظ ، ومن الجائز أن يكون الأفضل في شدّة الحرّ التأخير إلى حدّ القامة كي تنكسر سودة الحرّ ويعتدل الهواء ، حتى يصلي فارغ البال ومع حضور القلب واطمئنان النفس ، ولا يستعجل في صلاته فراراً عن شدّة الحرّ ، كما يؤيده ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه "قال : إذا اشتدّ الحرّ فابردوا بالصلاة ، فان الحرّ من فيح جهنم"[٢] فيكون التأخير في خصوص القيظ هو الأرجح لمصلحة التبريد ، وأما في غيره فالأفضل القدم أو القدمان .
نعم ، ينافي ذلك رواية محمد بن حكيم المصرّحة بعدم الفرق في هذا الحدّ بين الشتاء والصيف ، قال : "سمعت العبد الصالح (عليه السلام) وهو يقول : إنّ أوّل وقت الظهر زوال الشمس وآخر وقتها قامة من الزوال ، وأول وقت العصر قامة ، وآخر وقتها قامتان ، قلت : في الشتاء والصيف سواء ؟ قال : نعم"[٣] حيث جعل فيها مبدأ العصر قامة مصرّحاً بتساوي الفصلين في ذلك .
وعليه فلابد إما من طرحها وردّ علمها إلى أهله ، لضعف سندها بمحمد بن حكيم فانه لم يوثق ، مضافاً إلى عدم مقاومتها ـ حتى لو صحّ السند ـ مع تلكم الروايات الكثيرة المتقدّمة المستفيضة ، بل المتواترة التى دلّت بأجمعها على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٤٤ / أبواب المواقيت ب ٨ ح ١٣ .
[٢] الوسائل ٤ : ١٤٢ / أبواب المواقيت ب ٨ ح ٦ .
[٣] الوسائل ٤ : ١٤٨ / أبواب المواقيت ب ٨ ح ٢٩