المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٦
والذراعين يرجع إلى التحديد بالقدمين والأربع ، ووجه الجمع بين هذه الأخبار وبين التحديد بالقدم هو الحمل على اختلاف مراتب الفضل ، فالأفضل المسارعة إلى التنفل عند الزوال كي يفرغ منه والفيء على القدم حتى يشرع في الفريضة في هذه الساعة ، وبعد الفراغ منها يشرع في نافلة العصر ثم يأتي بفريضة العصر والفيء على القدمين .
ودون ذلك في الفضل تأخير نافلة الظهر إلى أن يفرغ منها والفيء على القدمين ثم يشرع في الظهر ، وقدمان بعد ذلك لنافلة العصر كي يشرع في فريضته والفيء على أربعة أقدام من مبدأ الزوال . فكأنه (عليه السلام) أراد التوسعة في بيان وقت الفضيلة مع اختلاف مراتب الفضل على النحو الذي عرفت .
ويشهد لذلك قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة : "فاذا بلغ فيؤك ذراعاً من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة ، وإذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة"[١] حيث يظهر منها أن بلوغ الذراع ـ أي القدمين ـ هو آخر وقت فضيلة الظهر ، إذ لا يشرع التنفل بعد ذلك ، بل لا بد من البدأة بالفريضة وقضاء النافلة ، وكذا الذراعان بالاضافة إلى العصر كما هو ظاهر .
وأما التحديد بالقامة والقامتين وصيرورة ظل الانسان مثله أو مثليه ، فالأخبار الواردة فيه بعضها أجنبية عن محل البحث ، لكون النظر فيها إلى التحديد من ناحية المنتهى التي سيجيء الكلام فيها إن شاء الله تعالى ، فانّ البحث فعلاً متمحض من ناحية المبدأ ، كرواية أحمد بن عمر عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : "سألته عن وقت الظهر والعصر ، فقال : وقت الظهر إذا زاغت الشمس إلى أن يذهب الظل قامة ، ووقت العصر قامة ونصف إلى قامتين"[٢] ونحوها غيرها .
والبعض الآخر ناظر إلى المبدأ وهي موثقة زرارة قال : "سألت أباعبدالله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] السائل ٤ : ١٤١ / أبواب المواقيت ب ٨ ح ٣ ، ٩