المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٥
وإن شئت قصّرت ثم صل الظهر فاذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثماني ركعات إن شئت طوّلت وإن شئت قصّرت ثم صل العصر"[١] .
وتؤيده : موثقة ذريح المحاربي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سأل أبا عبدالله (عليه السلام) اُناس وأنا حاضر ـ إلى أن قال ـ فقال بعض القوم : إنا نصلي الاُولى إذا كانت على قدمين والعصر على أربعة أقدام ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) النصف من ذلك أحبّ إليّ"[٢] دلت على أولوية التقصير في النافلة والتخفيف فيها كي يفرغ منها على النصف وهو القدم حتى لا تتأخر الفريضة عن وقتها بأكثر مما يجزي من التنفل .
ويؤيده أيضاً : التصريح في روايتي إسماعيل بن عبد الخالق وسعيد الأعرج المتقدّمتين بأن الوقت هو الزوال في يوم الجمعة وعند السفر ، حيث يظهر منهما أن المانع من المبادرة لدى الزوال إنما هي النافلة الساقطة في هذين الموردين ، ولذا يكون الوقت فيهما هو الزوال الذي هو وقت الفريضة بحسب طبعها لارتفاع المانع حينئذ .
وتؤيده أيضاً : موثقة زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة ، وصلى بهم المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة . وإنما فعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليتّسع الوقت على اُمته"[٣] حيث يظهر من فعله (صلى الله عليه وآله) أن الزوال وقت يصلح فيه الظهران في حدّ ذاته اتساعاً على الاُمة وامتناناً عليهم ، وأن التأخير في هاتيك الأخبار إنما هو لجهة عارضية وهي رعاية النوافل كما عرفت .
وأما ملاحظة الجمع بين نفس هذه الأخبار فقد عرفت أن الذراع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٣٤ / أبواب المواقيت ب ٥ ح ١٣ .
[٢] الوسائل ٤ : ١٤٦ / أبواب المواقيت ب ٨ ح ٢٢ .
[٣] الوسائل ٤ : ١٣٨ / أبواب المواقيت ب ٧ ح ٦