المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٢
آنفاً في الصلاة الوسطى ، قال : "سألت أباجعفر (عليه السلام) عمّا فرض الله عزوجل من الصلاة ؟ فقال : خمس صلوات في الليل والنهار ، فقلت : هل سمّـاهن الله وبيّنهنّ في كتابه ؟ قال : نعم ، قال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله) : (أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ) ودلوكها زوالها . ." الخ[١] .
وعن جماعة من اللغويين التصريح بذلك[٢] . نعم فسّر الدلوك في اللغة أيضاً باصفرار الشمس وميلها إلى الغروب[٣] ، لكنه بهذا المعنى غير مراد من الآية قطعاً ، لعدم كونه مبدءاً لشيء من الصلوات بالضرورة ، فيتعين الأول .
وأما السنة : فالأخبار الواردة في ذلك كثيرة جداً لا يبعد بلوغها حدّ التواتر ، وجملة منها صحاح وموثقات كصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر . ." الخ[٤] .
ورواية عبيد بن زرارة قال : "سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن وقت الظهر والعصر فقال : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعاً إلا أنّ هذه قبل هذه ، ثم أنت في وقت منهما جميعاً حتى تغيب الشمس"[٥] .
ورواية سفيان بن السمط عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين"[٦] إلى غير ذلك مما أفاد هذا المضمون بألسنة مختلفة .
وبإزاء هذه كلها روايات اُخرى قد يتراءى منها التنافي لما سبق ، بل بعضها ظاهرة في خلاف ذلك كصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق قال : "سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن وقت الظهر ، فقال : بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٠ / ابواب اعداد الفرائض ب ٢ ح ١ .
[٢] مجمل اللغة ١ : ٣٣٤ ، الصحاح ٤ : ١٥٨٤ .
[٣] لسان العرب ١٠ : ٤٢٧ .
[٤] ،
[٥] ،
[٦] الوسائل ٤ : ١٢٥ / أبواب المواقيت ب ٤ ح ١ ، ٥ ، ٩