المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٨
وخالفهم السيد المرتضى (قدس سره) حيث فسّرها بصلاة العصر مدعياً عليه الاجماع[١] ، ولا يخلو من غرابة في مسألة لم يظهر قائل بها سواه . أجل يعضده الفقه الرضوي فقد ورد فيه : قال العالم : "الصلاة الوسطى العصر"[٢] .
وقد ورد في ذيل صحيحة زرارة المتقدمة ما لفظه : "وفي بعض القراءة حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى ، صلاة العصر ، وقوموا لله قانتين"[٣] .
وروى الصدوق في الفقيه باسناده عن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه "قال : جاء نفر من اليهود إلى النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال : وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل آدم فيها من الشجرة . . إلى أن قال : فهي مِن أحب الصلوات إلى الله عزوجل ، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات"[٤] . والظاهر انه (صلى الله عليه وآله) يشير بذلك إلى قوله تعالى : (حَـفِظُوا عَلَى الصَّلَوَ تِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى)[٥] .
والكل كما ترى ، أما الرضوي فحاله معلوم ، وأما ذيل الصحيحة فلا سبيل للاعتماد عليه بعد مخالفته لصدرها الصريح في أنها صلاة الظهر ، ولعل المراد ببعض القراءة قراءة العامة ، فيكون ما اُفيد في الصدر هو الصحيح .
على أن التهذيب رواها مع العاطف فنقلها هكذا " . . . وصلاة العصر"[٦] فتخرج حينئذ عن كونها تفسيراً للصلاة الوسطى ، لوضوح واو العطف في المغايرة ، وإن كانت العصر أيضاً مورداً للاهتمام والمحافظة .
وأما رواية الصدوق فلأجل اشتمال سندها على عدّة من المجاهيل غير صالحة للتعويل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢٧٥ .
[٢] لم نجده في فقه الرضا راجع بحار الأنوار ٧٦ : ٢٨٨ .
[٣] الوسائل ٤ : ١٠ / أبواب اعداد الفرائض ب ٢ ح ١ .
[٤] الوسائل ٤ : ١٤ / ابواب اعداد الفرائض ب ٢ ح ٧ ، الفقيه ١ : ١٣٧ / ٦٤٣ .
[٥] البقرة ٢ : ٢٣٨ .
[٦] التهذيب ٢ : ٢٤١ / ٩٥٤ والموجود في التهذيب بلا واو