المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٠
حصر موضع القنوت من الركعات لأمكن بيانه بتعبير أنسب وألخص ، كأن يقول : القنوت في الصلوات في الركعة الثانية ، وفي الوتر في الثالثة ، بل الظاهر أنه (عليه السلام) بصدد بيان موضع استحبابه من الصلوات وأنه منحصر في الجهرية ـ الذي عرفت أنه مبني على التقية ـ مع بيان موضع القنوت[١] فيها ، فقوله (عليه السلام) "في المغرب" خبر للمبتدأ ، لا أنه قيد فيه ليدل على نفيه عن ثانية الشفع فلاحظ . إذن فالعمومات أو الاطلاقات الدالة على استحبابه في كل ركعتين سليمة عما يصلح للتقييد .
ثم إن صاحب الحدائق استدل على عدم مشروعية القنوت في الشفع بما ورد في غير واحد من الأخبار من الأدعية المأثورة في قنوت الوتر ، بتقريب أنّ منصرف هذا اللفظ في لسان الروايات إنما هو الركعات الثلاث ، إذ لم يطلق فيها على الركعة الواحدة المفصولة إلا في رواية ضعيفة وهي رواية رجاء بن أبي الضحاك غير الناهضة للمعارضة مع تلك الأخبار المتكاثرة ، فلو كان فيهما قنوتان أحدهما للشفع وثانيهما للركعة الثالثة للزم تقييد تلك الأدعية بالقنوت الثاني ، ولم يحسن معه هذا الاطلاق ، وهذا خير شاهد على أن الركعات الثلاث لا تتضمن إلا قنوتاً واحداً[٢] .
ولكنك خبير بأن هذه الدعوى من متضلع مثله في الحديث والأخبار من غرائب الكلام ، ضرورة أن إطلاق الوتر على خصوص الركعة المفصولة في لسان الروايات كثير ولا ينحصر في تلك الرواية الضعيفة ، وإليك بعضها:
فمنها : ما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) وفيها : " . . .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] غير خفي أن الموضع المبين قيد للمحصور فيه ، فيدخل طبعاً في حيز الحصر وينتج انحصار القنوت في ثالثة الوتر ، على أنه (عليه السلام) لو كان بصدد بيان الانحصار في الجهرية لاكتفى بقوله : "القنوت في الصلوات الجهرية والوتر" ، الذي هو أنسب وألخص .
[٢] الحدائق ٦ : ٤٢