المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٠
وأما المناقشة الثانية : فيمكن الذبّ عنها بأن المستثنى منه في قوله (عليه السلام) "لا إلا أن يسلّم . ." الخ لا يمكن أن يراد به خصوص الأربع الواقع في السؤال ، لامتناع استثناء الفرد عن الفرد ، فلا مناص من أن يراد به مطلق الكيفية التي يمكن إيقاع النافلة عليها من الركعة والثنتين والثلاث وهكذا ، كي يصح الاستثناء ، فيتجه الاستدلال حينئذ كما لا يخفى ، فالانصاف عدم قصورها إلا من حيث السند كما عرفت .
الثانية : ما رواه ابن ادريس في آخر السرائر نقلاً عن كتاب حريز بن عبدالله عن أبي بصير قال : "قال ابو جعفر (عليه السلام) في حديث : وافصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم"[١] .
ونوقش في سندها بجهالة طريق ابن إدريس إلى كتاب حريز ، إذ لم يدركه بنفسه كي يحتمل نقله عنه بلا واسطة ، وحيث إن تلك الواسطة مجهولة فهي في حكم المرسل .
ويندفع : بأن ابن ادريس ممن لا يعمل بأخبار الآحاد . وعليه فلا يحتمل أن تكون الواسطة شخصاً واحداً مجهولاً كي تكون الرواية في حكم المرسل ، بل طريقه إلى الكتاب إما ثابت بالتواتر أو أنه محفوف بالقرائن القطعية الموجبة للجزم بصحة الطريق لدى كل من اطلع عليها . وبذلك تخرج الرواية عن الارسال كما لا يخفى[٢] .
نعم ، لو كان الراوي غير ابن ادريس ممن يعمل بأخبار الآحاد اتجه الاشكال .
وبالجملة : بعد ملاحظة مسلكه (قدس سره) في حجية الأخبار لا وقع للمناقشة في سند الرواية .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٦٣ / أبواب اعداد الفرائض ب ١٥ ح ٣ ، السرائر (المستطرفات) ٣ : ٥٨٥ .
[٢] ولكنه (طاب ثراه) عدل عن هذا المبنى أخيراً كما أوعزنا إليه في مطاوي هذا الشرح