المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٦
والنسبة بينهما عموم من وجه ، لاختصاص تلك الأخبار بالسفر وإطلاقها لنافلة العشاء على العكس من هذه ، وليس الاطلاق في تلك أقوى منه في هذه لو لم يكن الأمر بالعكس لتضمن لسانها نوعا من التأكيد في الاطلاق ، حيث دلت على أن الاتيان بها ينبعث عن الايمان بالمبدأ والمعاد غير المختص بوقت دون وقت .
بل يمكن القول بأنّ لها نوع حكومة على تلك الأخبار ، حيث يفهم منها أن الوتيرة مربوطة بصلاة الليل ، وأن الاتيان بها بعد العشاء لأجل وقوعها قبل المبيت لا لارتباطها بالعشاء . وكيف ما كان فبعد التساقط في مادة الاجتماع يرجع إلى إطلاق دليل المشروعية في الوتيرة الذي مقتضاه عدم السقوط في السفر[١] .
ويردّه أوّلاً : أن الوتر غير الوتيرة ، والموضوع في النصوص المزبورة هو الأوّل ، كما أن معنى البيتوتة إنهاء الليل إلى طلوع الفجر ، ويكون محصّل النصوص أن من كان يؤمن بالله واليوم الآخر لا يطلع عليه الفجر إلا بوتر ، والأخبار الواردة في الاهتمام بصلاة الليل بما فيها من الوتر كثيرة جداً ليكن هذا منها .
وأما نافلة العشاء فلم يطلق عليها لا الوتر ولا الوتيرة في شيء من الأخبار ، وإن تداول على ألسنة الفقهاء التعبير عنها بالوتيرة . إذن فلا سبيل للاستدلال بهذه الروايات على استحبابها فضلا عن عدم سقوطها في السفر . نعم فسّرت الوتر بها رواية أبي بصير المتقدمة كما سمعت .
ومن هنا جعلها في الحدائق شارحة لاجمال تلك الأخبار[٢] ، ولكنها ضعيفة السند ، لأنّ أكثر رواتها بين مهمل أو مجهول فلا يعوّل عليها . إذن فالروايات
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ١٢ السطر ٢٢ .
[٢] الحدائق ٦ : ٤٧