المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٤
وعلى الجملة : فتصحيح العلامة مبني على أصالة العدالة ومن ثم يصحح رواية كل شيعي لم يظهر منه فسق ، ولا يعتمد على رواية غيره وإن كان ثقة ثقة .
وبما أن الراوي في محل الكلام أعني علي بن محمد بن قتيبة وكذلك ابن عبدوس شيعيّان ولم يظهر منهما فسق فمن ثمّ صحّح حديثهما ، ومن البديهي أن مثل هذا التصحيح لا يجدي من لا يرى هذا المبنى ويعتبر وثاقة الراوي كما هو الأصح عندنا .
وأما الثاني : أعني توثيقه لابن عبدوس فهو أيضاً لا يركن إليه ، إذ مع الغض عما عرفت من ابتناء توثيقاته على أصالة العدالة ، أنها مبنية على الاجتهاد والحدس ، لعدم احتمال استنادها إلى الحس مع بُعد العهد والفصل الطويل بين عصره وعصر الرواة ، واحتمال استناد التوثيق إلى السماع ممّن رآه وهو ممن سمعه ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى عصر الراوي الذي يوثقه ، فيكون التوثيق مستنداً إلى السماع من ثقة عن ثقة بعيد غايته ، بل لا يكاد يحتمل عادة ولا سيما بعد ملاحظة ما ذكره الشهيد الثاني في الدراية من أن العلماء بعد عصر الشيخ إلى مدة مديدة كانوا يتّبعون آراءه وأقواله حتى سمّوا بالمقلّدة[١] . فلا جرم كانت توثيقاته بل وتوثيقات غيره من معاصريه فضلا عمّن تأخر عنه كالمجلسي وابن طاووس وابن داود وأضرابهم شهادات حدسيّة واجتهادات وقتية . ومن البيّن عدم حجية اجتهاد فقيه على مثله وعدم اعتبار الشهادة ما لم تستند إلى الحس ، والا فلا شبهة في أن توثيق هؤلاء الأعلام لا يقصر عن توثيق الرجاليين كالنجاشي وغيره .
والمتحصل : أنّ توثيقات العلامة كتصحيحاته ، وكذا توثيقات المتأخرين لا سبيل للاعتماد على شيء منها . إذن فالرواية ضعيفة السند لجهالة الرجلين ومناقشة صاحب المدارك في محلها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الدراية : ٢٨