المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٢
نعم ، من كان ملتزماً بأن لا يروي بلا واسطة إلا عن الثقة كما يظهر ذلك من النجاشي فلا ريب أن روايته عنه توثيق له ، لكن من الواضح أنّ الصدوق وكذلك الكشي لم يكونا كذلك .
كما أن الترضّي أو الترحم لا يكشفان عن التوثيق ، بل غايته صدور عمل حسن استوجب ذلك ، ولا ريب أنّ التشيع نفسه خير عمل يستوجبهما ، وقد جرت عادة الصدوق على الترضّي على كل إمامي من مشايخه ، كما أن الأئمة (عليهم السلام) كانوا يترحمون على شيعتهم كافة وعلى زوار الحسين (عليهم السلام) خاصة وفيهم البرّ والفاجر ، فترضّيه على أحد لا يكشف إلا عن تشيعه ، وترحمه لا يزيد على ترحمهم (عليهم السلام) ولا يكاد يكشف عن التوثيق بوجه .
وأما اعتماد الكشي على ابن قتيبة فلم يتضح وإن حكاه النجاشي ، فانا لم نجد بعد التتبع التام ما عدا روايته عنه في مواضع عديدة دون ما يشهد على اعتماده عليه[١] وقد عرفت أنّ مجرد الشيخوخة لا يكشف عن الوثاقة .
وأما تصحيح العلامة للحديث أو توثيقه للراوي فالظاهر أنه لا يعوّل على شيء منهما .
أما الأوّل : فلبنائه على تصحيح رواية كل إمامي لم يرد فيه قدح ، وتضعيفها من غير الامامي وإن ورد فيه توثيق فضلاً عن المدح ، إلا من قام الاجماع على قبول روايته ، ويتضح ذلك بملاحظة عدّة مواضع من كتابه .
فمن الأوّل : ما ذكره في ترجمة إبراهيم بن هاشم حيث قال : لم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه ، ولا على تعديل بالتنصيص ، والروايات
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] غير خفي أن الواصل إلينا من رجال الكشي هو خصوص ما اختاره الشيخ الطوسي وقد كان تمامه موجوداً عند النجاشي ومعه كيف يسعنا انكار ما يحكيه من الاعتماد ، والعمدة في الجواب ما صرّح به سيدُنا الاُستاذ (قدس سره) ، في المعجم ١٣ : ١٧١ من أنه يروي عن الضعفاء كثيرا ، كما صرّح به النجاشي في ترجمته فلا يكشف اعتماده عن التوثيق