المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧٥
الموافقة القطعية إلا في أحدهما ، بعد فرض تساوي الوجوبين في الملاك وعدم احتمال أهمية أحدهما بالنسبة إلى الآخر ، فان المكلف مضطر حينئذ إلى ترك واحد منهما لا محالة فيتخير في اختيار أيّ منهما شاء .
هذا ، ولكن التأمل يقضي بخلاف ذلك والذهاب إلى التفصيل بتقديم جانب الظهر في تقدير ، والحكم بالتخيير في تقدير آخر ، فان الكبرى المزبورة وإن كانت مسلّمة لكنها غير منطبقة على المقام بنحو الإطلاق ، وذلك لأن صلاة العصر تمتاز عن الظهر باعتبار الترتيب فيها دونها ، ولا شك أن هذا حكم واقعي محفوظ في صورتي العلم بالقبلة والجهل بها ، فتجب رعايته في الوقت المشترك مهما أمكن ، بحيث لو بقي من الوقت مقدار صلاتين فضلاً عن الأكثر لا يجوز الإخلال به عمداً ، بل يجب الإتيان بالعصر على نحو لو صحّت فهي واجدة للترتيب .
وعليه فاذا كان الباقي من الوقت مقدار خمس صلوات أو ست فهو وإن كان متمكناً من تحصيل الموافقة القطعية بالإضافة إلى الظهر بالصلاة إلى الجهات الأربع ، لكنه لا يتمكن منها بالنسبة إلى العصر ، إذ لو صلى الظهر إلى الجهة أو الجهتين وخص الأربع الأخيرة بالعصر لم يحرز سقوط الأمر به ، لاحتمال كون القبلة في غير الجهة التي صلى إليها الظهر فتبطل ، ويوجب فساد العصر أيضاً لفقد الترتيب ، فلا جزم بحصول الترتيب المعتبر في صحة العصر فلا قطع بالامتثال .
وبالجملة : إنما يجوز الإتيان بمحتملات العصر فيما إذا علم عند الشروع فيها أنه لم يخل بالترتيب عمداً وأنه لو أتى بالعصر إلى القبلة فهو مترتب على الظهر ، وهذا لا يتحقق فيما لو صرف الجهة أو الجهتين في الظهر وصرف الباقي في العصر ، لاحتمال أن لا تكون تلك الجهة إلى القبلة فيكون مكلفاً واقعاً باتيان الظهر ، لأن الوقت المشترك باق بعدُ والوقت يسع لهما مترتبتين ، فالأمر الواقعي برعاية الترتيب منجّز في حقه كما عرفت ، فلو صرف الوقت