المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧٤
تقدمها ، وأنها هل تصرف في الظهر بمقدار تحصل معه الموافقة القطعية بالنسبة إليها فيورد النقص على العصر ويقتصر فيها على الموافقة الاحتمالية كما اختاره في المتن ، أو يعكس فتصرف في العصر ويورد النقص على الظهر فتكون الموافقة فيها احتمالية وفي العصر قطعية ، أو يتخير بين الأمرين لعدم ترجيح في البين كما احتمله في المتن ؟ وجوه .
قد يقال ـ كما عن الشهيد[١] ـ بتقديم العصر ، بدعوى أنّ المراد بوقت الاختصاص الوقت الذي تؤتى فيه الفريضة بمقدماتها العلمية ، فمصداق الوقت المزبور يختلف حسب حالات المكلف ، فعند تبين القبلة مقدار أربع ركعات ، وعند الاشتباه ستة عشرة ركعة من أول الوقت للظهر ومن آخره للعصر .
وهذه الدعوى ساقطة قطعاً ، ضرورة انصراف وقت الاختصاص بل ظهور دليله في إرادة ذات الفريضة أو هي مع مقدماتها الوجودية على كلام ، من غير فرق بين صورتي العلم والجهل ، وأما المقدمات العلمية الأجنبية عن ذات المأمور به بالكلية إنّما يؤتى بها تحصيلاً للقطع بالفراغ فلا مساس لها بوقت الاختصاص كما هو ظاهر جداً .
وقد يقال بتقديم الظهر من أجل كونها مقدمة على العصر بحسب الرتبة .
وهذا أيضاً يتلو سابقه في الضعف ، إذ فيه ـ بعد الغض عن أن التقدم الرتبي لا محصل له في المقام كما لا يخفى ـ أن تقدم ذات الظهر على العصر خارجاً لا يستوجب تقديم امتثال إحداهما على الاُخرى بعد كون وجوبيهما فعليين عرضيين وفي مرتبة واحدة من دون ترجيح لأحدهما على الآخر .
فمن هنا قد يقوى في النظر بدواً القول بالتخيير كما هو الشأن في كل واجبين متزاحمين لم يتمكن المكلف من امتثالهما أو لم يتمكن من تحصيل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [لم نعثر عليه للشهيد الأول ولعله الشهيد الثاني ، راجع روض الجنان : ١٩٤ ـ السطر ١٤]