المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦٨
القربة بعد احتمال البطلان وعدم تعلق الأمر به ، الناشئ من احتمال فقد شرط الترتيب .
وفيه : أنّ الجزم بالنية غير حاصل حتى مع إحراز الفراغ من الظهر باستكمال جهاتها والشروع في العصر بعد ذلك كما في الصورة الاُولى ، لاحتمال كون القبلة في غير الجهة التي شرع فيها ، غايته أنّ عدم الجزم هناك لاحتمال فقد الاستقبال الذي لا يكون معه الأمر حينئذ ، وفي المقام لهذه الجهة ولاحتمال فقد الترتيب ، ولا فرق في عدم الجزم بين أن ينشأ من جهة أو من جهتين بالضرورة ، مع أنه لا ريب في الصحة في تلك الصورة كما تقدم ، هذا نقضاً .
وأما الحلّ : فهو أنه لا دليل على اعتبار الجزم بالنية في صحة العبادة ، بل يكفي مجرد الإضافة إلى المولى ولو لاحتمال الأمر والإتيان بقصد الرجاء ، فيصلي العصر في كلتا الصورتين برجاء المحبوبية وباحتمال الأمر . وأما الترتيب فهو وإن لم يحرز في المقام عند الشروع في العصر لاحتمال كون الذمة مشغولة بعدُ بالظهر ، لكنه بعد استكمال الجهات في كلتا الصلاتين يقطع بحصوله وترتب عصر صحيحة بعد ظهر كذلك ، وإن لم يميزهما من بين الجهات ، إذ لا دليل على اعتبار التمييز ولا الجزم بالنية كما قرر في محله[١] .
وفذلكة الكلام في المقام : أنه بناءً على ما ذكرناه سابقاً[٢] من إمكان تحصيل العلم بالقبلة عيناً بالتوجّه إلى سبع دائرة الاُفق المتضمن للكعبة ، لابدّ في تحصيل الجزم بالاستقبال لدى الاشتباه من تكرار الصلاة إلى جهات سبع بتقسيم دائرة الاُفق إلى أقواس سبعة والصلاة إلى كل قوس منها .
كما أنه بناء على الاجتزاء عند الاشتباه بالصلاة إلى ما بين اليمين واليسار الراجع إلى اغتفار الانحراف بما دون تسعين درجة ، يجزئه التكرار إلى ثلاث
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١ : ٥٠ .
[٢] في ص ٤٣١