المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦٦
إما لفقد الاستقبال لو كانت القبلة في الجهة الاُولى ، أو لفقد الترتيب لو كانت في الثانية .
وهذا الذي أفاده (قدس سره) وجيه في الجملة لا على سبيل الإطلاق ، لما عرفت في المسألة السابقة من أنّ الانحراف بما دون تسعين درجة غير ضائر ، لأن ما بين المشرق والمغرب قبلة للمتحير .
وعليه فان صلى الثانية إلى جهة مقابلة للجهة الاُولى ـ كأن صلاهما إلى نقطتي الشمال والجنوب أو المشرق والمغرب ـ تم ما أفاده (قدس سره) لأنّ البعد بين النقطتين حينئذ مائة وثمانون درجة ، فيعلم لا محالة بالانحراف في إحدى الصلاتين بمقدار تسعين درجة أو أكثر ، فتكون فاقدة لشرط الاستقبال لعدم وقوعها ما بين المشرق والمغرب ، فيعلم إجمالاً ببطلان إحدى الصلاتين ، بل تفصيلاً ببطلان الثانية ، لفقدها الاستقبال أو الترتيب كما اُفيد .
وأما إذا صلى الثانية إلى جهة غير متقابلة مع الجهة التي صلى إليها الاُولى فكان البعد أقل مما ذكر ـ كما لو صلى الاُولى إلى الشمال مثلاً ، والثانية إلى المشرق أو المغرب ـ فلا علم بالبطلان في شيء منهما ، لعدم العلم بالانحراف بمقدار تسعين درجة ، بل لو كانت القبلة فيما بين الجهتين فغاية الانحراف حينئذ خمس وأربعون درجة ، فتكون كلتاهما محكومة بالصحة لوقوعهما فيما بين اليمين واليسار كما عرفت . فالظاهر صحة الإتيان بالمترتبتين على هذا الوجه أيضا ، هذا .
ولكن سيدنا الاُستاذ (دام ظله) عدل بعد ذلك عما أفاده في المقام فحكم بالبطلان في هذه الصورة تبعاً للمتن ، وأفاد (دام ظله) في وجهه : أنّ العصر إذا لم تقع في الجهة التي صلى إليها الظهر ، بل كان منحرفاً ولو بمقدار يسير كعشر درجات أو أقل فضلاً عن خمس وأربعين لم يحرز ترتب العصر على الظهر الصحيحة ، لاحتمال أن تكون العصر منحرفة عن القبلة بمقدار تسع وثمانين درجة مثلاً ، بحيث يكون الانحراف عن هذا الحد إلى الجانب الذي صلى الظهر ولو بدرجة واحدة موجباً للانحراف عن القبلة بتسعين درجة ، فحيث