المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦٠
وبالجملة : ما هو المناط في رعاية الاحتياط لدى التمكن من تمام الجهات ـ وهو احتمال أن يكون تركه مخالفة للتكليف الواصل من دون مؤمّن ـ بعينه هو المناط عند العجز عن بعض تلك الجهات ، غايته أن الاحتياط هناك تام وفي المقام ناقص ، وهذا لا يوجب فرقاً بين المقامين كما هو ظاهر .
ثم إنه لو صلى إلى الجهات الممكنة وترك الجهة الاُخرى المتعذرة فهل يجب قضاء الصلاة إلى الجهة المتروكة ؟
أما على المختار من عدم وجوب أكثر من صلاة واحدة حتى في سعة الوقت ـ كما مر ـ فلا موضوع لهذا البحث ، إذ لا تجب رعاية الجهات في الوقت فضلاً عن خارجه ، وهذا واضح .
وأما على المبنى المشهور من وجوب الصلاة إلى الجهات الأربع فالمحتملات في المقام ثلاثة ، ولعلّ لكل منها قائلاً .
الأول : عدم وجوب القضاء ، لأنه قد أتى بوظيفته المقررة له في الوقت ، وعمل بالواجب حسب قدرته وطاقته فلم يفت عنه شيء كي يقضي .
الثاني : وجوب القضاء ، للشك في وقوع الصلاة إلى القبلة الواقعية ، والأصل العدم ، فلابد من الإتيان بالجهة الاُخرى المكملة للجهات كي يحرز الامتثال .
الثالث : التفصيل بين ما لو انكشف الخلاف وتبين أن الجهات المأتي بها كانت إلى غير القبلة فيجب دون ما إذا لم ينكشف ، وهذا هو الصحيح .
أما الوجوب في فرض الانكشاف فلأن القبلة من الأركان التي تبطل الصلاة بفقدها ، ولأجله كانت أحد المستثنيات في حديث لا تعاد ، وعليه فالصلاة الصحيحة قد فاتته في الوقت فيجب القضاء خارجه .
وأما عدم الوجوب عند عدم الانكشاف فلأن القضاء بأمر جديد ، وموضوعه الفوت ، وهو غير محرز لا بالوجدان كما هو ظاهر ولا بالأصل ،