المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥٨
فعلى المختار لا إشكال في الاجتزاء بصلاة واحدة لدى العجز عن التكرار إلى الجوانب الأربع إما لضيق الوقت أو لمانع آخر ، فان الاكتفاء بالواحدة مع الاختيار والسعة يستوجب الاكتفاء بها مع الاضطرار والضيق بطريق أولى .
وأما على المسلك المشهور فهل يجب رعاية بقية المحتملات والإتيان بالمقدار المتمكن من الصلوات عند العجز عن الصلاة إلى تمام الجهات الأربع أم يجزئه حينئذ صلاة واحدة حيثما توجه ؟ المشهور هو الأول ، وذهب بعضهم إلى الثاني .
وهذه المسألة مبنية على كبرى اُصولية ـ والكبرى منقحة في الاُصول[١] ـ وهي أن الاضطرار إلى ترك بعض أطراف الشبهة المحصورة في الشبهة الوجوبية هل يوجب سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز فلا مقتضي لرعاية الاحتياط في بقية الأطراف أم لا ؟ بل هو بعدُ باق على التنجيز بالإضافة إلى غير مورد الاضطرار ؟
ذهب صاحب الكفاية[٢] (قدس سره) إلى السقوط بدعوى أن الشرط في تنجيز العلم الإجمالي أن يكون المعلوم بالإجمال ذا أثر على كل تقدير بحيث يكون متعلق العلم تكليفاً فعلياً على أي حال ، وبما أن الاضطرار رافع للتكليف واقعاً ، ومن الجائز أن يكون المعلوم بالإجمال بنفسه مورداً للاضطرار المستلزم لسقوط التكليف حينئذ فلم يكن العلم الإجمالي متعلقاً بحكم فعلي على كل تقدير ، إذ لا أثر له على هذا التقدير وإن كان له الأثر على التقدير الآخر . ففي المقام الصلاة إلى الجوانب الأربعة إنما تجب للعلم الإجمالي بوقوع القبلة في أحدها أو بعد فرض الاضطرار إلى ترك إحدى الجهات أو ثنتين منها لمكان الضيق أو لمانع آخر ، واحتمال أن يكون
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٣٨٠ .
[٢] كفاية الاُصول : ٣٦٠