المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤١
ومنها : ما رواه العياشي في تفسيره عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) "قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)قال : الجدي ، لأنه نجم لا يزول ، وعليه بناء القبلة ، وبه يهتدي أهل البر والبحر"[١] .
ومنها : ما رواه أيضاً عن أبي عبدالله (عليه السلام) "في قوله : (وَعَلَـمَـت وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) قال : ظاهر وباطن ، الجدي عليه تبنى القبلة ، وبه يهتدي أهل البر والبحر ، لأنه نجم لا يزول"[٢] .
وهذه الروايات الثلاث كلها ضعيفة السند بالإرسال ، ولا تصلح للاستدلال . أما الاُولى فواضح ، وكذا الأخيرتان ، لجهالة طريق العياشي بعد أن حذف المستنسخ ـ سامحه الله ـ أسناد الأخبار روماً للاختصار ، زعماً منه أنه خدمة للعلم وأهله ، فأخرجها عن المسانيد إلى المراسيل ، وليته لم يفعل .
والعمدة هي الرواية الرابعة ، وهي ما رواه الشيخ باسناده عن الطاطري عن جعفر بن سماعة عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال : "سألته عن القبلة ، فقال : ضع الجدي في قفاك وصلّ"[٣] .
والكلام فيها يقع تارة من حيث الدلالة ، واُخرى من ناحية السند فهنا جهتان :
أما الجهة الاُولى : فقد نوقش في دلالتها من وجوه :
أحدها : أنها مجملة ، للقطع بعدم إرادة الإطلاق لجميع الأصقاع ، فان هذه الأمارة تختص بالبلاد الواقعة شمالي مكة بحيث تكون قبلتها نقطة الجنوب كبعض مناطق العراق ، وأما في غيرها فربما تستوجب استدبار القبلة تماماً كالبلاد الواقعة جنوبها مثل عدن ، وربما تستوجب الانحراف الشاسع كالواقعة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٠٧ / أبواب القبلة ب ٥ ح ٣ ، تفسير العياشي ٢ : ٢٥٦ / ١٢ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٠٧ / أبواب القبلة ب ٥ ح ٤ ، تفسير العياشي ٢ : ٢٥٦ / ١٣ .
[٣] الوسائل ٤ : ٣٠٦ / أبواب القبلة ب ٥ ح ١ ، التهذيب ٢ : ٤٥ / ١٤٣