المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣٥
ومع عدمه لا بأس بالتعويل عليها [١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى الحس كما لو قامت البينة أو أخبر العادل أو الثقة بأن الجدي في الموضع الفلاني بحيث يقطع معه بجهة القبلة قطعاً لا يقل عن الحس ، دون ما إذا استند إلى المبادئ الحدسية من الأمارات الظنية ونحوها ، لقصور دليل الحجية عن الشمول لهذه الصورة كما تقرر في محله .
ودعوى أن المقام من الموارد التي لا سبيل فيها لغير الحدس والاجتهاد كما في إخبار المقوّم والطبيب ومن شاكلهما ، حيث قامت السيرة العقلائية الممضاة شرعاً بعدم الردع على حجية قولهم من باب كونهم من أهل الخبرة لا من باب حجية البينة ، مدفوعة بامكان إحراز القبلة بالحس حسب القواعد المقررة لتشخيصها على سبيل القطع والبت حسبما عرفت .
وعلى الجملة : عند قيام الأمارة المعتبرة ـ وهي المستندة إلى الحس ـ من شهادة العدلين أو العدل الواحد أو مطلق الثقة يعوّل عليها سواء أفادت الظن الشخصي أم لا ، بل وإن كان الظن الشخصي على خلافها ، فانها بعد شمول دليل الحجية علم تعبدي ، وهو بمثابة العلم الوجداني في مناط الاعتبار ، من غير فرق في ذلك بين المتمكن من تحصيل العلم الوجداني وعدمه كما في سائر المقامات ، لإطلاق دليل الحجية وعدم اشتراطه بالعجز عن تحصيل العلم ، بل هما في عرض واحد .
وأما إذا كانت الأمارة غير معتبرة ـ وهي المستندة إلى الحدس ـ فلا يعوّل عليها حتى مع العجز عن تحصيل العلم ، إلا إذا أفادت الظن فتكون حجة حينئذ من باب التحري ، لحجية الظن في باب القبلة بالخصوص .
[١] بل قد عرفت عدم البأس حتى مع إمكان تحصيل العلم فيما إذا كانت الشهادة مستندة إلى الحس ، نعم في المستندة إلى الحدس لا اعتبار بها إلا من باب التحري المنوط بالعجز عن تحصيل العلم ، لكن صدق التحري موقو