المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٣
يعرفه ـ كما في الجواهر[١] ـ الخارج عن الإسلام فضلاً عن أهله ، وفي حاشية المدارك[٢] أن ذلك من ضروريات الدين والمذهب حتى أن الإقرار به يلقّن الأموات فضلاً عن الأحياء كالاقرار بالله تعالى .
وقد عرفت آنفاً أن الروايات الدالة على ذلك كثيرة جداً بحيث لو فرض ورود رواية على خلافها وكانت صحيحة السند صريحة الدلالة لم تنهض لمقاومة تلكم الأخبار ولم تصلح لمعارضتها ، بل وجب تأويلها أو طرحها ورد علمها إلى أهله . كيف والروايات المخالفة كلها ضعيفة السند كما ستعرف .
وإن أرادوا بذلك الاتساع في القبلة بالإضافة إلى البعيدين مع كونها منحصرة بحسب الواقع في شيء واحد وهي الكعبة في حق الجميع غير أن الاتجاه نحوها يختلف بحسب القرب والبعد ، فمن في المسجد يتوجه إلى الكعبة بعينها ، وأما من في خارج المسجد فالاتجاه إلى الكعبة بالنسبة إليه يتحقق بالتوجه إلى جزء من المسجد ، كما أن من هو في خارج الحرم يكون اتجاهه إلى الكعبة بالتوجه إلى الحرم وهذا من شؤون البعد ، وإلا فقبلة الجميع هي الكعبة ليس إلا . فهذا يرجع في الحقيقة إلى القول الأول وليس قولاً آخر في قباله ، إذ لا يدعي المفصل المزبور الاجتزاء بالاتجاه إلى جزء من المسجد حتى مع العلم بالانحراف عن البيت ، بل يجعل ذلك طريقاً لاستعلام الاستقبال إلى الكعبة ، وكذا من هو في خارج الحرم ، وعليه فيصبح النزاع لفظياً محضاً كما لا يخفى .
وأما ما استشهد به لهذا القول من الروايات فقد عرفت أنها لا تكاد تقاوم تلك الأخبار الدالة بظاهرها على انحصار القبلة في الكعبة حتى لو كانت صحيحة السند ، والذي يهوّن الخطب أن أسانيدها بأجمعها ضعيفة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٧ : ٣٢٢ .
[٢] حاشية المدارك : ١٥١