المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١٩
النحو الذي عرفت ، فهي قاصرة الدلالة على المطلوب بالكلية وإن كانت صحيحة من حيث السند .
الثانية : ما رواه الشيخ باسناده عن الطاطري عن محمد بن أبي حمزة عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سأله رجل قال : صليت فوق أبى قبيس العصر فهل يجزئ ذلك والكعبة تحتي ؟ قال : نعم ، إنها قبلة من موضعها إلى السماء"[١] وهذه وإن كانت ظاهرة الدلالة على المطلوب لكنها ضعيفة السند ، لأن في طريق الشيخ إلى الطاطري ، علي بن محمد بن الزبير القرشي[٢] ولم يوثق ، وتعبير صاحب الحدائق[٣] عنها بالموثق في غير محله ، وكأنه اقتصر في ملاحظة السند على الرجال المذكورين فيه الذين كلهم ثقات ، ولم يمعن النظر في طريق الشيخ إلى الطاطري المشتمل على الضعيف كما عرفت .
الثالثة : مرسلة الصدوق قال "قال الصادق (عليه السلام) : أساس البيت من الأرض السابعة السفلى إلى الأرض السابعة العليا"[٤] وهي في الدلالة كسابقتها . والتعبير عن السماء السابعة بالأرض كأنه من جهة عدّ كل سماء أرضاً بالإضافة إلى ما فوقها . وكيف كان ، فهي أيضاً ضعيفة السند بالإرسال فلا يعتمد عليها .
وبالجملة : فما عليه المشهور من اتساع القبلة من تخوم الأرض إلى عنان السماء لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، بل الظاهر اختصاصها بفضاء البيت وما يتبعه عرفاً حسبما عرفت ، بل هذا هو الحال في جميع الأوقاف والأملاك من المساجد وغيرها ، فلا يتعدى الوقف والملك من ناحية السفل والعلو إلا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٣٩ / أبواب القبلة ب ١٨ ح ١ .
[٢] التهذيب ١٠ (المشيخة) : ٧٦ .
[٣] الحدائق ٦ : ٣٧٧ .
[٤] الوسائل ٤ : ٣٣٩ / أبواب القبلة ب ١٨ ح ٣ ، الفقيه ٢ : ١٦٠ / ٦٩٠