المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١٥
نفس البناء أو الفضاء المشغول به لا يكاد يتحقق في هذين الموردين ، وقد استشهدوا لذلك بطائفة من الروايات .
لكن الظاهر أنّ هذا الكلام وإن اشتهر وشاع ، بل حكي عليه الإجماع إلا أنه لا أصل له .
أما أوّلاً : فلبعده في حد نفسه ، لاستلزامه تبدل[١] القبلة آناً فآناً وعدم كونها ذات ثبات وقرار ، وهذا بناءً على حركة الأرض حول الشمس وضعية أو انتقالية كما هو المعروف والصحيح ظاهر ، لوضوح أن الفضاء الممتد إلى السماء مما فوق الكعبة يتحول من مقرّه تدريجاً ويتحرّك بحركة الأرض فلا يكون شيئاً معيناً ونقطة ثابتة .
وكذا بناءً على مسلك القدماء من ثبات الأرض وحركة الشمس حولها ، فان النقطة المسامتة للكعبة الممتدة إلى الفضاء لم تستقر[٢] في مكان واحد ، بل تنتقل من جزء إلى جزء بتبع حركة الشمس .
وبالجملة : لازم هذا القول عدم استقرار القبلة على كل من المسلكين وأنها تتبدل في كل آن ، وهذا لو لم يكن مقطوع العدم فلا ريب في كونه خلاف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا التبدل سار في القبلة المركزية أيضاً ، فان مكان البنية المشرفة وفضائها يتبدل ـ على ضوء ما ذكر ـ بحركة الأرض . فالإشكال لو تم لعمّ ولم يكن مختصاً بعنان السماء ، ولكنه لا يتم ولا تبدل على كل حال ، فان نسبة القبلة أياً كانت إلى فضاء أجزاء الأرض محفوظة دائماً ، ولا ضير في تغيير نسبتها إلى سائر الأجرام الكونية .
وبعبارة اُخرى : عمود القبلة المفروض امتداده إلى السماء ثابت كنفس البنيان ، إذ ليس المراد به الفضاء المحيط بكرة الأرض ، بل عمود فرضي كميلة ثابتة في الكعبة ممتدة إلى السماء ومنها إلى تخوم الأرض قطرها مساو لقطر الكعبة ، وهذه الميلة ثابتة لا تغير فيها أبداً ، نعم تتحرك كنفس الكعبة تبعاً لحركة الأرض وهي غير قادحة بالضرورة .
[٢] الذي لم يستقر إنما هو النقطة المسامتة كالنجمة الواقعة فوق الكعبة ، لا العمود المفروض فوقها الممتد إلى عنان السماء ، فانه ثابت بتبع ثبات مركزه وهي الكعبة المشرفة حسب الفرض