المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٢
أما الصحيحة الاُولى : فالظاهر أنها ناظرة إلى الفريضة خاصة وبصدد التفرقة في صلاة الظهر بين يوم الجمعة وغيره ، وأنها تؤخر عن نصف النهار وأول الزوال في غير يوم الجمعة رعاية للنافلة ، كما تنبئ عنه نصوص القدم والقدمين والذراع والذراعين ، معللاً بأنها إنما جعلت للنافلة ، وأما في يوم الجمعة فبما أنّ النافلة تقدّم على الزوال فلا مانع من تقديم الفريضة والاتيان بها أول دلوك الشمس .
ويعضده ما في جملة من النصوص[١] من أن الفريضة يوم الجمعة ساعة تزول الشمس . إذن فهذه الصحيحة أجنبية عن محل الكلام بالمرّة .
ويؤيد ما ذكرناه : ما رواه الشيخ باسناده عن أبي بصير قال : "قال أبو عبدالله (عليه السلام) : إن فاتك شيء من تطوع الليل والنهار فاقضه عند زوال الشمس وبعد الظهر عند العصر وبعد المغرب وبعد العتمة ومن آخر السحر"[٢] .
فانها كما ترى صريحة في جواز قضاء النافلة عند الزوال ، فتكون خير شاهد على ما استظهرناه من صحيحة ابن سنان من كونها ناظرة إلى الفريضة خاصة ، إلا أن يقال إن الجواز المستفاد من هذه الرواية لا ينافي الكراهة المدعى استفادتها من الصحيحة ، ومن هنا ذكرناها بعنوان التأييد .
وكيف ما كان ، فالرواية المزبورة معتبرة ، إذ المراد بالحسن الواقع في السند إما أنه الحسن بن سعيد الأهوازي المذكور في الوسائل قبيل هذه الرواية ، وهو أخو الحسين بن سعيد ، أو أنه الحسن بن فضال ، وهو موثق على التقديرين .
وأما الصحيحة الثانية : فيمكن النقاش فيها من وجوه :
أوّلاً : أنها في نفسها غير قابلة للتصديق ، لما فيها من التعليل بأن الشمس تطلع وتغرب بين قرني الشيطان ، فان هذا مما لا تساعده الأذهان ولا يصدّقه الوجدان ولا البرهان ، فلا سبيل إلى الاذعان به ، ضرورة أنه إنما يكون معقولاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٣١٧ / أبواب صلاة الجمعة ب ٨ ح ٧ ، ١٤ ، ١٥ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٧٧ / أبواب المواقيت ب ٥٧ ح ١٠ ، التهذيب ٢ : ١٦٣ / ٦٤٢