المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦
صلاحية كل أحد لاقامة الجمعة إلا من كان حاوياً لهذه الخصال ولا يكون إلا الامام أو المنصوب الخاص .
ثانيتهما : قوله (عليه السلام) : "إنما جعلت الخطبة يوم الجمعة لأنّ الجمعة مشهد عام ، فأراد أن يكون للأمير كما عن العلل[١] للامام كما عن العيون ، سبب إلى موعظتهم ، وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم عن المعصية ، وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق ومن الأهوال التى لهم فيها المضرة والمنفعة ، ولا يكون الصابر في الصلاة منفصلاً وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة . ."الخ[٢] والجملة الأخيرة أعني قوله : "وليس بفاعل . . ." الخ غير مذكورة في العيون كما نبّه عليه في الوسائل .
وكيف كان ، فالمستفاد من هذه الفقرة من الحديث أيضاً امتياز إمام الجمعة عن غيرها وعدم أهلية كل شخص لها ، بل يعتبر أن يكون المقيم من له خبرة بالاُمور واطلاع بأحوال البلاد ، وما يجري فيها من الحوادث ، كي يعلن للناس ما يرد عليه من الآفاق ، ويرشدهم إلى ما فيه صلاحهم وفسادهم ، ويوقفهم على ما يمسّهم من المضارّ والمنافع ، ويعظهم ويمنّيهم ويرغّبهم ويرهبهم ، ومَن هذا شأنه لا بد وأن تكون له السيطرة على الاُمور والتسلط على كافة الشؤون ، وليس هو إلا الامام (عليه الامام) أو المنصوب الخاص ، فليس لغيره التصدّي لهذا المقام .
والجواب : أن الامتياز المزبور مما لا مساغ لانكاره ، غير أنه ليس لأجل اعتبار هذه الاُمور في إمام الجمعة شرعاً بحيث لا تنعقد مع الفاقد لها ، بل لأن طبع الحال يقتضي ذلك ، إذ بعد كون الجمعة مشهداً عظيماً يشترك فيه جميع المسلمين ، لانحصار عقدها في البلد ونواحيها إلى ما دون الفرسخين من كل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [بل الموجود في العلل للامام] .
[٢] الوسائل ٧ : ٣٤٤ / أبواب صلاة الجمعة ب ٢٥ ح ٦