المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٩
موضوع من شاء استقل ومن شاء استكثر ، والمرجوحية المفروضة إنما نشأت من أجل تعنونها بعنوان التطوع في وقت الفريضة ، وبما أن هذا العنوان متقوم بالاتيان بما لا إلزام فيه ، وإنما يأتي به المكلف عن طوعه ورغبته ، والمفروض انقلابه بسبب النذر إلى الالزام المزيل لذاك العنوان ، فلا مانع بعد ارتفاع المانع من الالتزام بصحة النذر وكونه مشمولاً لاطلاقات أدلة الوفاء به .
وبالجملة : المقصود من نذر التطوع نذر ما هو تطوع في حدّ ذاته لا حتى بعد النذر ، لامتناع امتثاله بوصفه العنواني بعد انعقاده كما هو واضح ، فاذا كان المتعلق هو الذات وهي مشروعة مقدورة راجحة وعمّها دليل الصحة ، خرجت بقاءً عن تحت عنوان التطوع خروجاً وجدانياً تكوينياً غير مستند إلى التشريع ليحتاج إلى الدليل ، إذ ليس هو من باب التخصيص ، بل من باب ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه ، بداهة انقلاب عنوان التطوع إلى الفرض بسبب النذر واندراجه تحت عنوان الفريضة قبل الفريضة بدلاً عن التطوع قبلها ، وليس مراده (قدس سره) أن النذر محقق ومولّد للرجحان ليطالب بالدليل والبرهان وإن كان ربما يوهمه ظاهر عبارته (قدس سره) .
ومما ذكرنا تعرف أنّ النقض على المصنف بنذر المحرمات بدعوى أنه لو كان موجباً للرجحان فهلاّ يكون كذلك فيها أيضاً ، ساقط جداً ، لما عرفت من أن الصلاة راجحة في حد ذاتها وقبل تعلق النذر بها ، غير أنها مكتنفة بخصوصية موجبة للحزازة مرفوعة بنفس النذر تكويناً لا أنه يحدث الرجحان فيها ، فلا تقاس بفاقد المزية فضلاً عن المحرمات الشرعية .
كما أن الايراد عليه بأن الصلاة المقترنة بتلك الخصوصية غير مقدورة ، لأنها تطوع في وقت الفريضة الممنوع في الشريعة ، ولا يتعلق النذر إلا بالأمر المقدور .
مدفوع بكفاية القدرة حين العمل وبعد انعقاد النذر ، ولا تعتبر القدرة قبله .