المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٦
وأما بناءً على المشهور من عدم المشروعية ، فتارة يكون متعلق النذر مطلقاً واُخرى مقيداً بوقت الفريضة .
أما في الصورة الاُولى : فلا ينبغي الاشكال في صحة النذر أيضاً ، لأن متعلقها وهو طبيعي النافلة راجح ومقدور للناذر عقلاً وشرعاً ولا مانع بعد هذا من الاتيان بها في وقت الفريضة ، إذ هي بالنذر تتصف بالوجوب وتخرج عما كانت عليه من عنوان التطوع الذي هو بمعنى الاتيان عن طوع ورغبة ، فانه ملزم بها بمقتضى نذره ، فلا تشملها الروايات الناهية عن التطوع في وقت الفريضة .
ودعوى أن الاتيان بها في وقت الفريضة مرجوح فلا يكون مشمولاً للنذر كما ترى ، ضرورة أن المتعلق هو الطبيعي المطلق والجامع الشامل له ولغيره على الفرض ، وقد ذكرنا في الاُصول[١] أنّ معنى الاطلاق رفض القيود لا أخذها ولحاظها بأسرها . إذن فما هو المتعلق للنذر غير مرجوح ، وما هو المرجوح لم يكن متعلقاً للنذر .
وما قد يقال من أن الجامع بين المرجوح وغيره مرجوح ، كلام صوري لا أساس له من الصحة ، بداهة أن المرجوحية من عوراض الفرد نشأت من اقترانه ببعض الملابسات ولم تكن ملحوظة في صقع الذات ونفس الجامع بوجه ، فان متعلق النذر هو طبيعي الصلاة التي هي خير موضوع ، فكيف يكون مرجوحاً .
إلا أن يقال : إن المقصود من التطوع الممنوع في لسان الأدلة هو ما كان تطوعاً ومستحباً في حدّ ذاته مع الغض عن العوارض الطارئة .
ولكنه بمراحل عن الواقع ، لظهور الأدلة في العناوين الفعلية وما هو تطوع بالحمل الشايع وبوصفه العنواني بحيث يكون صدوره خارجاً بداعي التطوع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ٣٤٦