المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٤
كان عاصياً في التأخير ، فهي إذن مشروعة ومحكومة بالصحة على كل تقدير .
والمتحصل من جميع ما تقدم : أنّ المقتضي للمنع عن التطوع ممن عليه القضاء قاصر في حدّ نفسه ، لعدم نهوض شيء مما استدل به المانعون لاثباته .
وأما الموضع الثاني : أعني المانع على تقدير ثبوت المقتضي الذي هو بمثابة المعارض له ، فقد اتضح مما سبق أنه موجود وهو موثق سماعة وصحيح محمد ابن مسلم المتقدمان[١] في المسألة السابقة ، حيث عرفت دلالتهما صريحاً على جواز التطوع ممن عليه الأداء ، فانهما تدلان عليه في القضاء أيضاً بطريق أولى ، إذ لم يقل أحد بجواز النافلة ممن عليه الحاضرة وعدمه ممن عليه الفائتة بخلاف العكس ، حيث ذهب إليه بعضهم استناداً إلى ما رواه الشهيد عن زرارة الحاكية لتعريس النبي (صلى الله عليه وآله) والمتضمنة للتفصيل بين الأداء والقضاء بالمنع في الأول دون الثاني وقد تقدمت .
إذن فالقول بالجواز ممن عليه الحاضرة كما تضمنته الموثقة والصحيحة يستلزم الجواز ممن عليه الفائتة بالأولوية القطعية ، ويتأيد ذلك بروايتين :
إحداهما : موثقة أبي بصير المتقدمة[٢] سابقاً عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس ، فقال : يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة"[٣] .
وهي كما ترى صريحة الدلالة ، وإنما جعلناها مؤيّدة لأن موردها قضاء صلاة الغداة ، ومن الجائز ـ على بُعد ـ اختصاص الحكم بها ، وعدم الدليل على التعدي عنها فتكون أخص من المدعى .
ثانيتهما : ما رواه علي بن موسى بن طاووس في كتاب غياث سلطان الورى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "قلت له : رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٣٣ ، ٣٣٥ .
[٢] في ص ٣٤٠ .
[٣] الوسائل ٤ : ٢٨٤ /أبواب المواقيت ب ٦١ ح ٢