المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٣
فصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ركعتي الفجر وأمر أصحابه فصلّوا ركعتي الفجر ، ثم قال : فصلى بهم الصبح ـ إلى أن قال : ـ فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه فقالوا : نقضت حديثك الأول ، فقدمت إلى أبي جعفر (عليه السلام) فأخبرته بما قال القوم ، فقال : يازرارة ألا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان جميعاً وأن ذلك كان قضاءً من رسول الله (صلى الله عليه وآله)"[١] .
ومقتضى الجمع العرفي بعد صراحة هذه في الجواز حمل النهي في الاُولى على الكراهة أو الارشاد حسبما تقدم .
سادسها : وهو أحسن ما استدل به في المقام ، صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) "أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور ، أو نسي صلاة لم يصلها ، أو نام عنها فقال : يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها من ليل أو نهار ، فاذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت وهذه أحق بوقتها فليصلها ، فاذا قضاها فليصلّ ما فاته مما قد مضى ، ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها"[٢] فانها صريحة في النهي عن التطوع ممن عليه القضاء كما أنها صحيحة السند .
ولكنك عرفت فيما سبق المناقشة في دلالتها ، نظراً إلى أن النهي عن التطوع لم يكن حكماً مستقلاً جديداً وإنما هو متفرع على الأمر بالقضاء وثبوت التضييق فيه ، فان من شؤونه وتوابعه المنع عن التطوع ، فاذا كان الأمر المزبور محمولاً على الاستحباب كما هو مقتضى القول بالمواسعة ـ وهو الصواب ـ فلا جرم كان النهي المذكور محمولاً على التنزيه فتصح النافلة وإن كانت مكروهة .
بل الأمر كذلك حتى على القول بالمضايقة ، إذ لا يكاد يستفاد من الصحيحة شرطية الفراغ عن القضاء في صحة النافلة بوجه ، بل غايته المزاحمة بينهما ولزوم تقديم القضاء ، فلو خالف وقدّم النافلة أمكن تصحيحها بالترتب وإن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٨٥ / أبواب المواقيت ب ٦١ ح ٦ ، الذكرى ٢ : ٤٢٢ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٥٦ / أبواب قضاء الصلوات ب ٢ ح ٣