المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٥
ففرّق بين الوقتين وشوّش بذلك معنى الرواية ، ليستنتج ما زعمه من منع دلالتها على جواز التطوع في وقت الفريضة ، وبذلك خرج عن اُسلوب الكلام وأخلّ بنظم العبارة مع ظهورها فيما قرّبناه حسبما عرفت ، فراجع تمام كلامه[١] لتقف على مدى ضعفه وصدق ما ادعيناه .
وعليه فلو ضممنا هذه الموثقة مع النصوص المتقدمة المانعة عن التطوع في وقت الفريضة ، كان مقتضى الجمع العرفي الحمل على الكراهة ، أو الارشاد إلى ما هو الأفضل من غير حزازة في التنفل نفسه ، برفع اليد عن ظهور إحداهما بصراحة الاُخرى كما سبق .
وما عن صاحب الحدائق من إنكار هذا الجمع وعدم كونه عرفياً ، نظراً إلى أن الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في غيره ، كما أن النهي حقيقة في التحريم مجاز في غيره فلا سبيل لحملهما على غيرهما .
كما ترى ، فان باب المجاز ـ على تقدير تسليمه ـ واسع مع نصب القرينة ، والعبرة بظهور الكلام ، ومقتضاه بعد ضم أحد الدليلين إلى الآخر ما عرفت ، وهو من أجلى مصاديق الجمع العرفي المقبول كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إذا دخل وقت الفريضة أتنفّل أو أبدأ بالفريضة ؟ قال : إن الفضل أن تبدأ بالفريضة وإنما أخّرت الظهر ذراعاً من عند الزوال من أجل صلاة الأوّابين"[٢] .
فانها صريحة في جواز التطوع في وقت الفريضة ، بيد أنّ البدأة بالفريضة أفضل ، إلا في الظهرين فان المتعيّن فيهما تقديم النافلة بذراع أو ذراعين حسبما تقدم في محلّه[٣] .
وما عن صاحب الحدائق من تفسير الفضل بالمشروعية ، وأنّ تخصيصه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٦ : ٢٦٣ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٣٠ / أبواب المواقيت ب ٣٦ ح ٢ ، ٣ .
[٣] في ص ٢٣٨