المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠
الشرائط ، إذ لا فرق في الوجوب التعييني بين القريب والبعيد فلم يكن مجال لاستثنائهم .
وكذا الحال في الاستثناء حال نزول المطر كما ورد به النص الصحيح[١] فانه إنما يتجه لو كان الواجب هو الحضور بعد الانعقاد ، وإلا فوجوب العقد والاقامة تعييناً لا يكاد يسقط بمثل هذه الأحوال والعوارض كما في سائر الفرائض .
ويؤيده : استثناء المرأة والمملوك في هذه الصحيحة وغيرها ، فان المشروعية[٢] ثابتة في حقهما أيضاً لو رغبا في الحضور كالمسافر على ما نطقت به بعض الأخبار[٣] وإن كان سندها لا يخلو عن خدش ، وإنما الساقط عنهما وجوب الحضور .
وبالجملة : سياق الرواية بمقتضى القرائن الداخلية والخارجية يشهد بأنها في مقام بيان وجوب الحضور بعد العقد والنظر في عدم المعذورية إلى ذلك ، ولا خفاء في دلالتها على الوجوب التعييني في هذه المرحلة ، لا إلى الاقامة ابتداءً كي تدل على وجوب العقد تعييناً .
ومن هنا يتجه التفصيل بين العقد والانعقاد ، فلا يجب في الأول ويجب الحضور تعييناً في الثاني .
ومما ذكرنا يظهر الجواب عن صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم : "من ترك الجمعة ثلاثاً متواليات بغير علة طبع الله على قلبه" ونحوها صحيحة زرارة المتقدمتين[٤] فان المراد بقرينة الصحيحة المتقدمة آنفاً وغيرها إنما هو ترك الحضور بعد فرض الانعقاد لا ترك العقد والاقامة ابتداءً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٣٤١ / أبواب صلاة الجمعة ب ٢٣ ح ١ .
[٢] قد عرفت أن المشروعية غير وجوب الاقامة .
[٣] الوسائل ٧ : ٣٣٧ / أبواب صلاة الجمعة ب ١٨ ح ١ .
[٤] في ص ٢١ ، ٢٢