المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩
ومنها : صحيحة منصور عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث "قال : الجمعة واجبة على كل أحد ، لا يعذر الناس فيها إلا خمسة : المرأة والمملوك والمسافر والمريض والصبي"[١] وهذه هي الرواية التي أشرنا إلى إبائها عن الحمل على الوجوب التخييري ، فان التعبير بعدم المعذورية إنما يصح بالاضافة إلى الواجبات التعيينية ، وإلا فمن اختار أحد عدلي الواجب التخييري فهو معذور في ترك الآخر ، فلا يصح في حقه مثل هذا التعبير الذي هو كالنص في الوجوب التعييني كما عرفت .
والجواب : أن الاستدلال بها موقوف على أن يكون متعلق الوجوب في قوله "الجمعة واجبة . ." الخ هي الاقامة نفسها دون الحضور والسعي إليها بعد فرض الانعقاد وتحقق الاقامة خارجاً ، والظاهر من الصحيحة بل المتعين هو الثاني بقرينة استثناء المسافر ، إذ الساقط عنه إنما هو الحضور دون المشروعية وأصل الوجوب ، وإلا فهي مشروعة منه لو أحب الحضور ورغب فيه ، بل هي أفضل من اختيار الظهر ، وثوابها أعظم من الجمعة التي يقيمها المقيم كما اُشير إليه في بعض الأخبار[٢] فلا يصح الاستثناء[٣] لو كان النظر إلى أصل الاقامة دون الحضور لثبوتها في حقه كالحاضر ، كما لا يصح استثناء مَن كان على رأس فرسخين الوارد في غير واحد من الأخبار وقد تقدّم بعضها ، إذ هو إنما يتجه لو كان الواجب هو الحضور في البلد الذي تقام فيه الجمعة فيرفع الحكم عنهم إرفاقاً كي لا يتحملوا مشقة الحضور من مساكنهم ، وإلا فلو كانت الاقامة بنفسها واجبة تعييناً كان اللازم على البعيدين عقدها في أماكنهم مع اجتماع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٣٠٠ / أبواب صلاة الجمعة ب ١ ح ١٦ .
[٢] الوسائل ٧ : ٣٣٩ / أبواب صلاة الجمعة ب ١٩ ح ٢ .
[٣] بل يصح على التقديرين ، فان وجوب الاقامة شيء والمشروعية شيء آخر ، ولا مانع من أن تكون الصلاة مشروعة في حق المسافر ومع ذلك لم تجب عليه الاقامة ولا الحضور بعدها