المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٢
الروايتين ، كما لا تأمل في الدلالة ، فلا إشكال في المسألة .
وهل التقديم هنا على سبيل التعجيل كما عبّر به في الصحيحتين أو أنه أداء ومن باب التوسعة في الوقت ؟ الظاهر هو الثاني ، إذ المقام من مصاديق الدوران بين مراعاة الوقت وبين مراعاة الطهارة المائية ، ولا شبهة في لزوم تقديم الأول والانتقال في الثاني إلى البدل ، بل إن العلم بالاخلال بالثاني لا يسوَّغ الاخلال بالأول فضلاً عن خوفه .
وبالجملة : لا يجوز تفويت الوقت الذي هو من الأركان لأجل درك الطهارة المائية مع التمكن من بدلها وهو الطهارة الترابية ، فبهذه القرينة القاطعة يعلم أن التقديم لخائف الجنابة إنما هو من باب التوسعة فتقع الصلاة في وقتها ، لا أنها تعجيل وإيقاع لها قبل الوقت ليتنافى مع ما عرفت .
والمتحصل : أن التقديم في الموارد الثلاثة المتقدمة إنما هو من باب التوسعة في الوقت ، كما أنه مقيد بخوف الفوات أو صعوبة القيام بعد الانتصاف .
ومنها : المريض ، ولا مستند له عدا ما رواه الصدوق (قدس سره) عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في حديث قال : "إنما جاز للمسافر والمريض أن يصليا صلاة الليل في أول الليل لاشتغاله وضعفه ، وليحرز صلاته فيستريح المريض في وقت راحته ، وليشتغل المسافر باشتغاله وارتحاله وسفره"[١] ولكنها لضعف سندها من أجل ضعف طريق الصدوق إلى ابن شاذان لا يمكن الاعتماد عليها .
ومنها : الشيخ ، وقد ورد ذلك فيما رواه الكليني عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبان بن تغلب قال : "خرجت مع أبي عبدالله (عليه السلام) فيما بين مكة والمدينة فكان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٥٠ / أبواب المواقيت ب ٤٤ ح ٣ . الفقيه ١ : ٢٩٠ / ١٣٢٠