المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٩
ومنها : من يصلّي في الليالي القصار كالصيف .
وقد دلت على جواز التقديم حينئذ صحيحة ليث المرادي قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة في الصيف في الليالي القصار ، صلاة الليل في أول الليل ، فقال : نَعَم ، نِعم ما رأيت ، ونِعم ما صنعت يعني في السفر . ."الخ[١] .
وهى من حيث الدلالة واضحة كالسند ، لولا تذييلها بقوله : "يعني في السفر" فانه بعد وضوح عدم كونه من كلام الامام (عليه السلام) نفسه وإلا لعبّر بقوله : أعني بدل "يعني" مردد بين أن يكون من كلام الراوي أعني المرادي فينقل لنا أن مراد الامام (عليه السلام) هو ذلك كما نقل بقية الرواية ، فيكون الحكم حينئذ مقيداً بالسفر لا محالة ، وبين أن يكون من كلام الصدوق نفسه ومن اجتهاده ورأيه حيث قد جرت عادته على تفسير بعض ألفاظ الرواية أو التعليق عليها بمثابة يتخيل أنه جزء منها .
ولعلّ الأظهر هو الثاني ولا سيما بملاحظة ما يرتأيه من اختصاص الحكم بالمسافر فقيّد الرواية حسب اجتهاده واستفادته من الروايات الاُخر .
وعليه فالمتبع إطلاق الرواية ، ولا عبرة بتفسير الصدوق واجتهاده .
نعم ، مع التردد وعدم ترجيح أحد الاحتمالين فلا جرم تصبح الرواية مجملة ، لاحتفافها بما يصلح للقرينية فلا يمكن التمسك بها ، إلا أن هذا الاجمال خاص برواية الصدوق ولا يكاد يسري إلى رواية الشيخ الخالية عن هذا الذيل ، فلا مانع من الاستدلال بها .
وقد روى صاحب الوسائل هذه الرواية عنه باسناده عن صفوان عن ابن مسكان عن ليث[٢] والمراد به هو صفوان بن يحيى الثقة ، فانه الراوي عن ابن مسكان وطريق الشيخ إليه صحيح دون صفوان بن مهران الجمال ، بل الظاهر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٤٩ / أبواب المواقيت ب ٤٤ ح ١ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٥٣ / أبواب المواقيت ب ٤٤ ح ١٦ . التهذيب ٢ : ١٦٨ / ٦٦٨