المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧
تحصيل المقدمات التي يفوت بتركها الواجب في ظرفه عقلاً ، فعدم التصدي والإهمال في ذلك المستوجب لترك الواجب فسق وعصيان ، وبه يسقط صاحبه عن صلاحية الاقتداء به ، فكيف أمر بالائتمام به في تلك الأخبار .
والمتحصل من جميع ما قدمناه لحدّ الآن : أن الروايات التى استدل بها الخصم وإن كانت ظاهرة في الوجوب التعييني بالظهور الإطلاقي ، إلا أنه لا يسعنا الأخذ بهذا الظهور لأجل تلكم القرائن والشواهد التي منها بعض نفس تلك الأخبار ـ كما عرفت ـ فلا مناص من حملها على الوجوب التخييري .
بقي في المقام روايات اُخر استدل بها على الوجوب التعييني ، وفي بعضها ما لا يقبل الحمل على الوجوب التخييري .
منها : الروايات التى اُنيط الوجوب فيها على مجرد اجتماع سبعة من المسلمين من دون تعليق على شرط آخر ، وهي كثيرة وبعضها قوية السند ، كصحيحة زرارة قال : "قلت لأبي جعفر (عليه السلام) على من تجب الجمعة ؟ قال : تجب على سبعة نفر من المسلمين ، ولا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين أحدهم الإمام ، فاذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم"[١] ونحوها غيرها ، فان المستفاد من ذيلها أنه مهما اجتمعت السبعة وجبت الجمعة من دون فرق بين زمني الحضور والغيبة بمقتضى الاطلاق .
والجواب : أن الرواية إن كانت ناظرة إلى بيان شرط الواجب وما يعتبر في صحة الجمعة وانعقادها ، فهي حينئذ أجنبية عن محل الكلام بالكلية كما لا يخفى .
وإن كانت ناظرة إلى بيان شرط الوجوب وأنه معلّق على مجرد وجود السبعة كما عليه مبنى الاستدلال ، وهو الظاهر منها بقرينة السؤال الذي هو عن نفس الوجوب ، إذ الإعراض عنه والتعرض لبيان حكم آخر كما هو مبنى الاحتمال الأول خلاف الظاهر بعيد عن سياق الكلام .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٣٠٤ / أبواب صلاة الجمعة ب ٢ ح ٤