المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٨
ذاته ، فيجوز الاتيان بها من أوّل الليل حتى اختياراً ، لا أن التوسعة ناشئة من الضرورة فانها لا تقتضيها كما سمعت[١] .
ويندفع : بأنّ ما دل على التحديد بالنصف ـ ممّا تقدم ـ قابل للتخصيص بغير خائف الجنابة ، وليس مما يأبى ويمتنع عنه إذا ساعده الدليل ، وقد دل الدليل على ثبوت التوسعة له ولغيره من المعذورين ، ومقتضى الصناعة ارتكاب التقييد الذي ليس هو بعزيز في الفقه فيلتزم به ولا ضير فيه .
ولا يقاس ذلك بالظهرين وغيرهما من الفرائض ، لعدم نهوض أيّ دليل ثمة على التقديم لأيّ أحد ، ولو قام لالتزمنا به أيضاً كالمقام وارتكبنا التقييد بمناط واحد .
وعلى الجملة : لا يثبت بالدليل المزبور إلا التوسعة لخائف الجنابة لا لعامة المكلفين ليدل على جواز التقديم حتى في حال الاختيار كما لعله واضح .
فتحصل : أنّ الأصح ما عليه المشهور من التوقيت بمنتصف الليل للمختار وإن كان واسعاً منذ أوّل الليل بالنسبة إلى المعذور .
وأما المقام الثاني : فالمشهور بل لعله المتسالم عليه امتداد الوقت إلى طلوع الفجر الصادق ، ونسب إلى السيد المرتضى (قدس سره) انتهاؤه بطلوع الفجر الكاذب[٢] .
ولكنه لا دليل عليه ، بل إن الأدلة الناطقة بالتعجيل في صلاة الليل لمن خاف مفاجأة الصبح وطلوعه ، وأنه يكتفي حينئذ بقراءة الحمد ، أو أنه يبدأ بالوتر كما في الروايات الآتية ، حجة عليه ، ضرورة أنّ الخوف المزبور إنما يكون بعد الفجر الأول ـ الكاذب ـ إذ لو كان قبله لم يكن وجه للبدأة بالوتر ، فان الأفضل إيقاعها ما بين الفجرين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٥٠ السطر ١٦ .
[٢] حكاه عنه في المختلف ٢ : ٥٦