المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٤
الاتيان بالظهرين قبل الغروب بساعة ، بل كانوا ملتزمين بوقت الفضيلة ، مع ضرورة امتداد الوقت إلى الغروب ، فلا مجال للاستدلال بعملهم الخارجي على التوقيت الشرعي بوجه .
رابعها : الروايات الكثيرة الدالة على جواز التقديم على النصف للمعذور كالمريض والمسافر والشاب وخائف الجنابة وغيرهم ، فانه لو كان التقديم سائغاً في طبعه والوقت واسعاً في نفسه فما هو الموجب لهذا التخصيص وذكر هؤلاء بالتنصيص ، بل هو سائغ لهم ولغيرهم بمناط واحد .
والجواب : أنّه يمكن أن يكون امتيازهم عن غيرهم مع فرض سعة الوقت في نفسه مرجوحية التقديم في حال الاختيار وارتفاعها عن المعذور فيكون الأفضل التأخير عن النصف إلا لهؤلاء المعذورين .
خامسها : ما رواه الشيخ باسناده عن محمد بن مسلم قال : "سألته عن الرجل لا يستيقظ من آخر الليل حتى يمضي لذلك العشر والخمس عشرة ، فيصلي أوّل الليل أحب إليك أم يقضي ؟ قال : بل يقضي أحبّ إليّ ، إني أكره أن يتخذ ذلك خُلقا ، وكان زرارة يقول : كيف تقضى صلاة لم يدخل وقتها ، إنما وقتها بعد نصف الليل"[١] .
وفيه : مضافاً إلى ضعف السند بمحمد بن سنان ، أنّ محل الاستشهاد وهو الذيل وإن كان صريحاً في المطلوب ، لكنه قول زرارة نفسه دون الامام (عليه السلام) ، ولعله رأيه وفتواه ، ولا اعتداد به ما لم ينسبه إليه (عليه السلام) .
والمتحصل لحدّ الآن : أنّ هذه الوجوه لا يتم الاستدلال بشيء منها للقول المشهور . والصواب أن يستدل له بوجهين آخرين :
أحدهما : موثقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "إنما على أحدكم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٥٦ / أبواب المواقيت ب ٤٥ ح ٧ . التهذيب ٢ : ١١٩ / ٤٤٨