المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٠
ثم إنه حكي عن الشهيد في الذكرى[١] الاستدلال على امتداد الوقت إلى طلوع الشمس بصحيحة سليمان بن خالد قال : "سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن الركعتين قبل الفجر ، قال : تركعهما حين تنزل (تترك) الغداة أنهما قبل الغداة"[٢] .
وفيه : أن الصحيحة مضطربة ، فان متنها قد نقل بوجوه عديدة .
١ ـ "تركعهما حين تنزل الغداة" . ٢ ـ "تركعهما حين تترك الغداة" .
٣ ـ "تتركهما حين تترك الغداة" . ٤ ـ "تركعهما حين تنوّر الغداة" . ٥ ـ "تركعهما حين تركع الغداة" إلى غير ذلك من النسخ المحكية . والاستدلال المزبور إنما يستقيم بناءً على النسخة الأخيرة أو الثالثة ، لدلالتها حينئذ على اتحاد الوقتين فيستمر وقت النافلة باستمرار وقت الفريضة الممتد إلى طلوع الشمس ، كما أن وقت تركها هو وقت ترك الفريضة ، وأما على بقية النسخ فلا دلالة لها على ذلك بوجه كما هو واضح ، وحيث إنّ شيئاً من تينك النسختين لم يثبت فلا مجال للاستدلال بها .
ثم لا يخفى أنّ المستفاد من تخصيص مورد السؤال في صحيحة علي بن يقطين بمن لم يصل حتى أسفر واحمرّ ، مغروسية جواز التقديم لو صلى قبل ذلك ، فتدل بمقتضى التقرير على الجواز حتى في صورة مزاحمة النافلة لوقت فضيلة الفريضة وتقديمها عليها لدى الدوران ، كما لو لم يبق إلى ظهور الحمرة التي هي منتهى وقت الفضيلة لصلاة الغداة إلا مقدار ركعتين ، بحيث لو صرفهما في النافلة يفوت عنه وقت الفضيلة ، فانّ مقتضى إطلاق الصحيحة جواز ذلك ولا بدع في ذلك ، كما لا وقع لاستيحاش بعضهم من ذلك بعد مساعدة الدليل ، غاية الأمر ارتكاب التقييد في اطلاق ما دل على أن النافلة لا تزاحم فضيلة الفريضة الذي ليس هو بعزيز في الفقه ، فانا نتابع [في] استنباط الأحكام مدى دلالة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الذكرى ٢ : ٣٧٩ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٦٦ / أبواب المواقيت ب ٥١ ح ٢