المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦
يخطب فهي أربع ركعات وإن صلّوا جماعة"[١] .
وموثقة ابن بكير قال : "سألت اباعبدالله (عليه السلام) عن قوم في قرية ليس لهم من يجمع بهم ، أيصلّون الظهر يوم الجمعة في جماعة ؟ قال : نعم إذا لم يخافوا"[٢] .
فان المراد بمن يخطب في هذه الأخبار الّذي علّق على وجوده وجوب الجمعة ، وعلى عدمه وجوب الظهر ، ليس هو مجرد من يتمكن من إقامة الخطبة شأناً وإن لم يكن قادراً عليها فعلاً ، إذ مضافاً إلى أن ذلك خلاف الظاهر من سياق الكلام جداً كما لا يخفى ، أنه فرض نادر التحقق ، بل لا يكاد يتحقق خارجاً من لا يقدر على أداء الخطبة فعلاً كي يُعلّق عليه نفي الجمعة حتى المسمى منها ، وأقل الواجب الذي هو التحميد والثناء ، وقراءة سورة ولا أقلّ من الحمد الذي يعرفها كل أحد ، والوعظ المتحقق بقوله : أيها الناس اتقوا الله ، لا سيما بعد ملاحظة كون الرجل ممن يتمكن من إمامة الجماعة كما هو المفروض في تلك الأخبار ، حيث أمرهم الامام (عليه السلام) حينئذ بالاتيان بأربع ركعات جماعة .
فلا مناص من أن يراد بمن يخطب الفعلية كما هو المتبادر منها ، وحاصل المعنى حينئذ : أنه إن كان هناك من يقدم لاقامة الخطبة فعلاً ومتهيئاً لذلك وجبت الجمعة ، وإن لم يقدم بالفعل ـ مع قدرته عليها كما عرفت ـ سقطت وصلّوا الظهر جماعة . وهذا كما ترى لا يلائم الوجوب التعييني ، إذ عليه يجب الاقدام والتصدي للخطبة تعييناً وتركها موجب للفسق ، فكيف يصح الائتمام به كما هو صريح الأخبار ، بل يصح الاستدلال بها للمطلوب حتى لو اُريد بها الشأنية دون الفعلية ، ضرورة أنها لو كانت واجبة تعييناً لزم التصدي لتعلم الخطبة ولو كفاية ، كي لا يؤدي إلى ترك هذه الفريضة التعيينية ، لوجوب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٣١٠ / أبواب صلاة الجمعة ب ٥ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٧ : ٣٢٧ / أبواب صلاة الجمعة ب ١٢ ح ١